الجمعُ الإلهي لدواب السموات والأرض!

ذكرتُ في منشوراتٍ سابقة أن اللهَ تعالى خلق الحياةَ البايولوجية بتدخُّلٍ مباشرٍ من لدنه، وأن هذا النوع من الحياة هو ظاهرةٌ لا يمكن أن تكون منتشرةً في عموم أرجاء الكون كما يظنُّ “العلمُ الوضعي” ويتوهم! فاللهُ تعالى قصرَ انتشارَ الحياة البايولوجية في الكون على أماكن محددة بعينها. وجعل تلك الأماكن جناتٍ تعج وتزخر بشتى أنواع الحياة البايولوجية من نباتٍ وحيوان، وخصَّ كوكبَ الأرض من بين هذه الأماكن المحدودة بأن جعلَ فيها حياةً بشرية.

وأماكن انتشار الحياة البايولوجية هذه في الكون هي ما يشيرُ إليه قرآن الله العظيم بأنها “السموات السبع”. وهذه السموات السبعة تمثل كلَّ ما في كوننا من أماكن تتواجدُ فيها الحياة البايولوجية، وهي إذا ما قورنَت بباقي مادة الكون المفتقرة إلى هذا النوع من أنواع الحياة، فإن لنا أن نتصور ما يعنيه أن يشتمل هذا الكون الذي ترامت أطرافُه، وعلى مدى انتشارٍ يُقدَّر بملايين الملايين من السنين الضوئية، على هذه السموات السبع النابضة بالحياة البايولوجية دون غيرها من أجرامه التي تُعَد هي الآخرى بملايين الملايين! فما يفصل إذاً بين سماءٍ وأخرى من هذه السموات السبع يُقدَّرُ هو الآخر بملايين الملايين من السنين الضوئية! وهذه حقيقةٌ لابد من أن نتدبَّرها جيداً قبل أن نشرع بتدبُّر الآية الكريمة التالية: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) (29 الشورى).

فسبحان الله القادر على أن يجمع ما تناثر من تجليات الحياة البايولوجية في عموم أرجاء الكون وإن كان ما يفصلُ بين أماكن تواجدها من مسافات يُقدَّر بملايين الملايين من السنين الضوئية! فالجمعُ الإلهي هذا لما تناثرَ في كواكب الكون السبعة من شتى صنوف وأنواع الحياة البايولوجية ينبغي أن يُنظرَ إليه على أنه مقياسٌ لقدرةِ الله تعالى التي ليس بمقدورِ أحدٍ من خلقه أن يقدِرها حقَّ قدرها!

أضف تعليق