
يظنُّ الإنسانُ ويتوهَّم أن بمقدوره أن يتديَّن بدين الله تعالى كما يشاء ويحلو له، وكما تُزيِّنُه له نفسُه ويأمرُهُ به هواه! فلا ضيرَ إذاً في أن يُقبِل الإنسانُ بقلبِه على الدنيا يعبُّ من ملذَّاتها عبَّاً طالما مَنَّ على دينِ اللهِ تعالى ببعضٍ من وقتِه ومالِهِ وجهده مؤدياً ما فرضه عليه هذا الدين من فرائضَ تعبُّدية دون أن ينتفع بها حق الانتفاع! وما ذلك إلا لأن دينَ الله تعالى لن تنالَه إلا بالتقوى التي لا سبيلَ إلى التزوُّد بها إلا بأن تُمكِّن خوفَ الله تعالى من قلبك دونما مخالطةٍ من تقصيرٍ أو ممازجةٍ من رياء.
وهكذا يتبيَّن لكلِّ مَن يتدبَّر حالَ أدعياء التديُّن أنهم قد استحقوا من الله مَقته بهذا الذي هم عليه من إصرارٍ على أن يجمعوا بين ضديدين لا تناغم بينهما ولا اجتماع! فكيف يستقيمُ أن نظن أن بالإمكان أن يجتمع في جوفِ رجلٍ قلبان ينبض أحدهما بعشق الدنيا وينبض الآخر بتقوى الله حقَّ تقاته؟!
