المعجزات آياتُ الله الباهرات وسلطانُه القاهر

ما كان اللهُ تعالى ليذرَ أنبياءَهُ ورسُلَه وحيدين في مواجهة مَن تشابهت قلوبُهُم وتواصت على رمي الواحد منهم بأنه ساحرٌ أو شاعرٌ أو كاهنٌ أو كاذبٌ أو مجنون، دون أن “يؤيده” بمددٍ إلهي منه تجلى خوارق عاداتٍ تُعجزُ العقلَ البشري عن أن “يستوعبها” بالتعليل لها وفقاً لما استقر عليه نظامُه المعرفي والذي صاغته وشكَّلته سلسلةٌ من التفاعلات مع ما قُدِّر له أن يُحيط به من مفرداتِ هذا الوجود.

وهكذا أرسلَ اللهُ تعالى المعجزات، وكفَّلها تأييدَ ونصرةَ أنبيائه ورسُله، “آياتٍ” إلهيةً بسلطانٍ غلابٍ قاهرٍ. فإذا كان ما في الوجود من وقائع وظواهر وأحداث قد تظافرت على صياغةِ وتشكيل نسيجه، وذلك وفقاً لما سبق وأن سلَّطه اللهُ عليه من قوانين إلهية وسُنن ربانية، فإنه تعالى قادرٌ على أن “يُسلِّط” على هذه القوانين قوانينَ، إلهيةً هي الأخرى، فيُعطِّل منها ما يشاء ليقضي بذلك أمراً كان مفعولاً. وهذا التسلُّط لقوانين المعجزات على غيرها من قوانين الوجود يتجلى إعجازاً لعقل الإنسان عن أن يكون بمقدوره أن يُعلِّل لها تعليلاً يُعينُه على هضمِها وتقبُّلِها كما يفعل مع ما يُحيطُ به من مألوفات هذا الوجود. ولذلك كانت المعجزاتُ “آياتٍ” بيِّناتٍ إضافةً إلى كونها ظواهر ميَّزها اللهُ تعالى بأنها ذاتُ سلطانٍ قاهر.

فكلمة “آية” مشتقةٌ من الجذر اللغوي “أيَّدَ”. وفي هذا ما فيه من بالغ الدلالة على العلة من وراء إرسال هذه المعجزات تأييداً لأنبياء الله ورسُله الكرام عليهم السلام.

أضف تعليق