
يصرُّ الإنسانُ على التشبُّث بأفكاره البالية إصراراً يُحتِّمُ عليه ألا يكون بمقدوره أن ينظر إلى الحقيقة فيراها طالما كانت هي غير متوافقةٍ مع أفكاره هذه! ومن ذلك ما يظنه الإنسان من أنَّ العقلَ لا يمكنُ أن يكون متاحاً لغيره من موجودات هذا الوجود! ولو أنَّ الإنسانَ أنصف لكان بمقدوره أن يتبيَّن “العقل” مبثوثاً حواليه أنى جالَ ببصره! فكيف فات الإنسانَ أن يتبيَّن ما يتمايز هو به عنه الحيوان من عدوانٍ هو بالمقارنة مع العدوان الإنساني عدوانٌ عقلاني؟! فالعدوان عند الحيوان فعاليةٌ متَّزنة موزونة بميزانٍ إلهي قَدَرَه اللهُ حتى يستقيمَ أمرُه في عالم الطبيعة. قارن ذلك بالعدوان عند الإنسان، والذي لا يمكنُ على الإطلاق أن يوصفَ إلا بأنه عدوانٌ غيرُ عقلاني إذ يفتقر إلى كلِّ ما من شأنه أن يجعلَ منه منضبطاً بضوابط تحولَ دون أن يجُرَّ الإنسان إلى أسوأ العواقب دنيا وآخرة.

Great
إعجابإعجاب