
صنع اللهُ قرآنَه العظيم صناعةً إلهيةً ربانيةً من لدنه تعالى، فجاء هذا القرآنُ كاملاً مكتمل الأركان فلا تشوبُهُ شائبةٌ ولا يعتورُهُ نقصان. ولقد جعلَ اللهُ تعالى قرآنَه العظيم معجزةً مستوفيةً لكل ما يتطلبُهُ الأمرُ من الضوابط الإلهية والشرائط الربانية التي تتحقق بها المعجزات. فالعقلُ البشري عاجزٌ حيال ما ينطوي عليه القرآنُ العظيم من حقائق ومعارف فلا قدرةَ له بالتالي على أن يُعلِّل لها التعليلَ الذي هو شأنُه وديدنُه في تعاملِهِ المعرفي مع غيرِ هذا القرآنِ. كما أن إعجازَ القرآن العظيم يتجلى أيضاً في هذا الذي ميَّزهُ اللهُ تعالى به من “تفوُّقٍ لغوي” يُعجِزُ كلَّ مَن يروم أن يجيءَ بمثل هذا القرآن جزءاً أو كُلاً.
ولذلك كان القرآنُ العظيم معجزةَ سيدنا محمد آتاها اللهُ إياه تشريفاً وتكريماً وتفضيلاً، وذلك نظراً لما تمايز به حالُه الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم مع اللهِ تعالى عن أحوالِ الخلق كلِّهم أجمعين.
