التفوق البايولوجي للأنثى في عالم الطبيعة!

يبرهنُ الإنسانُ على ظلمِهِ وجهالتِهِ بهذا الذي هو عليه من تشبُّثٍ بأفكارٍ لا دليلَ له على صحَّتها غير أنها تتفق مع ما تأمرُهُ به نفسُه ويزيِّنه له هواه! فلو أن الإنسانَ أنصفَ لتبيَّن له مقدار البون الشاسع الذي يفصل بينه وبين الحقيقة التي يظن عقلُه أنه قد أمسك بتلابيبها بهذا الذي تسنَّى له أن يحيط به من مفرداتٍ هي أبعدُ ما تكون عن أن يُكتفى بها منهاجاً وسبيلاً للوصول إلى هذه الحقيقة! فالحقيقة تقتضي من الإنسان وجوبَ أن يتحرَّر أولاً من تحكُّمِ نفسِهِ فيه حتى لا يعودَ بمقدورِها أن تُملي عليه ما ينبغي أن تكونَ عليه هذه الحقيقة! (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) (من 71 المؤمنون).

ولذلك كان من المُحتَّم على عقلِ الإنسان ألا يكون بمقدوره أن يقع على الحقيقة مهما ظنَّ وتوهم خلاف ذلك! فكيف تأتى للإنسان أن يجزم بأن الطبيعةَ هي كما يصفها له عقلُه الذي لا تناغُم هناك على الإطلاق بينه وبين هذه الطبيعة التي سبق له أن شذَّ عنها وتناشز معها وفارقها فراقاً أبدياً منذ أن ارتضى لنفسه أن تكون ذات إرادةٍ متمايزةٍ عن إرادة هذه الطبيعة؟ وإلا فكيف نفسِّر هذا الذي جعل من الإنسانِ يُمايز بين الذكر والأنثى فيجعل الذكرَ أفضل من الأنثى؟! فلو أن الإنسان كان حقاً كما يظن، لتجلى “تناغمُهُ” مع الطبيعة، وبما كان ليجعل منه يتبيَّن ما تتمايزُ به الأنثى عن الذكر “تفوقاً بايولوجياً” تشهدُ له كلُّ صغيرةٍ وكبيرة من مفرداتِ البُنية البايولوجية والفسيولوجية والسايكولوجية لكلٍّ منهما! فالأنثى في عالم الطبيعة متفوقةٌ على الذكر تفوقاً أوجبَهُ كونُها خُلقَت لتكون الأم التي يتحدَّد قدَرُ ومصيرُ مستقبل الحياة البايولوجية بها، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بانتشار وازدهار هذه الحياة في ربوع الأرض. فالأنثى في نظر الطبيعة مخلوقٌ حرصت على أن تُنفق عليه إنفاقاً يتناسبُ مع عِظَم المهمة التي يتوجَّب عليه أن يقوم بها. ولذلك كانت الأنثى أكثرَ تطوراً ورُقياً من الذكر الذي لم ترَ الطبيعةُ فيه ما يقتضي منها أن تُغدِق عليه من عطائها ما تطلَّبه الأمرُ حتى يكونَ للأنثى ما يُمكِّنُها من إنجاز ما أوكلته الطبيعةُ إليها من مهمةٍ يتعلَّق بها مصيرُ الحياة البايولوجية على كوكبنا الأرضي.

إن ما تقدَّم من حديثٍ عن الطبيعة لا ينبغي أن يُساءَ فهمُه فيُظَن أن هذه الطبيعة تملك من أمرها شيئاً، وذلك لأن اللهَ تعالى هو الذي حكَّم فيها قوانينَه الإلهية وسُنَنه الربانية فكان لزاماً عليها أن تكون إرادتها هي عينُ ما يريدُه الله تعالى.

أضف تعليق