ما يتشابهُ به الذكرُ والأنثى وما يتناشز!

لابد قبل الخوض في تبيان ما يتشابه به الذكرُ والأنثى وما يتناشز من استرجاع الماضي التطوري للجنس البشري، وذلك لأن الإنسانَ لم ينبثق إلى الوجود يوم ولدته أمُّه كما نظن ونتوهَّم! فالماضي التطوري للجنس البشري يُلقي بظلاله الثقيلة على الإنسان فيُحتِّم عليه وجوبَ أن ينصاعَ لما يُمليه عليه من مُحدِّداتٍ ومُحفِّزات. وهذا أمرٌ قد فرضهُ اللهُ تعالى على كلِّ إنسانٍ فلا مهربَ بالتالي لأيٍ منا من هذا القدَر الذي سبق وأن صاغت أناملُه ما سيتوجَّبُ علينا أن نُكابدَه في هذه الحياة الدنيا.

ولذلك فإن كلَّ حديثٍ عن تفوقٍ عقلي يتمايزُ به الذكر البشري عن أنثاه هو في حقيقة الأمر تقوُّلٌ وتجنٍّ على الحقيقة التي لو أننا اهتدينا إليها لتبيَّن لنا ألا تمايُز هناك على الإطلاق بين عقل الرجل وعقل المرأة، ذكاءً وإبداعاً وعبقرية! فالمرأةُ كالرجل، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بكلِّ ما هو ذو صلةٍ بفعاليات العقل صغيرِها وكبيرِها، دقيقِها وجليلِها.

ونُخطئُ إن نحن ظننا أن هذا التكافؤ العقلي بين ذكر الإنسانِ وأنثاه ينسحبُ على العاطفةِ والوجدان لديهما! صحيحٌ أن عقلَ المرأة يكافئ عقلَ الرجل خصائصَ وفعالياتٍ، إلا أن هذا لا يعني أن عاطفةَ كلٍّ منهما هي عين الأخرى! فكلٌّ من الرجلِ والمرأة قد صاغَ العاطفةَ المميِّزةَ له ماضٍ تطوري حتَّم عليهما أن يتمايزا ويتناشزا دون أية إمكانيةٍ للتوفيق بينهما، وذلك طالما كانت المهمة الموكول تنفيذها إلى كلٍّ منهما تتباين بتبايُن جنسيهما. فالمرأة خُلقَت لتكون أماً، والرجل خُلِق ليكون أباً. والأم في نظر الطبيعة لا تكافؤَ عاطفياً بينها وبين الأب. ولذلك فإن من الخطأ الجسيم أن نتصوَّر أن يكون الرجلُ ذا عاطفةٍ مكافأة لتلك التي تحتوي عليها المرأة!

أضف تعليق