
ما كان للكون أن يكونَ ويُكتبَ له البقاءُ إلى أجلٍ مسمى لولا أن اللهَ تعالى قد تعهَّده بالإحاطة الجزئية والكلية. فكل موجودٍ في هذا الكون يحيط به اللهُ تعالى إحاطةً تتكفَّل بأن يكون له تواجدٌ حتى حين. والله تعالى يُحيطُ بالكون ككل إحاطةً كليةً تكفل له ألا يزول ويتلاشى. وعلاقة الله تعالى بالكون ليست كمثلها علاقة. فلو أن الله تعالى تواجدَ في الكون بكُليِّته، كما يحلو لكثيرٍ منا أن يظن ويتوهم، لاستحالَ هذا الكون هباءً منثوراً. ولو أن الله تعالى كان موجوداً خارج الكون فحسب لما كان لهذا الكون أن يكون! فكيف السبيلُ إذاً إلى التوفيق بين كلِّ ما تقدَّم من متناقضات؟
يقدِّم لنا القرآنُ العظيمُ التصورَ الأمثل لما ينبغي أن يكون عليه تصورُنا لعلاقة الله تعالى بالكون. فالكون هو عالم كرسي الله، والذي يتواجد فيه الله تعالى التواجدَ الذي يكفل لهذا الكون أن يكون. واللهُ تعالى موجودٌ خارج الكون في عالم العرش، وجوداً لا تواجدَ لمخلوقٍ معه فيه.
