
يظن علماءُ البايولوجيا التطورية أن ما بين أيديهم من علمٍ يكفلُ لهم أن يقولوا في الإنسان القولَ الفصل نشوءاً وارتقاءً وتطوراً! ولقد فاتَ هؤلاء أن يدركوا ما هم عليه من ضلالٍ مبين حالَ دون أن يكون بمقدورهم أن يتبيَّنوا عجزَ هذا العلم عن أن يُعلِّل لما هو عليه الإنسانُ من تناشزٍ مع الطبيعة التي يُصرُّون على أن هذا الإنسانَ قد نشأ في كنفها وترعرع في ربوعها، وألا ماضيَ له بالتالي غيرُ الماضي الحيواني الذي ليس لهم إلا أن يؤكِّدوا أنه ماضيه الوحيد!
ولا يقلُّ عن علماء البايولوجيا التطورية خطلاً وضلالاً رجالُ الدين التقليديون، والذين يرون مقاربتَهم لدين الله تعالى هي المقاربة الأمثل وأنهم بالتالي هم الأجدر بأن يقولوا في الإنسان القولَ الفصل! فالإنسان عند هؤلاء يفتقر إلى أي ماضٍ يُعلَّل بالالتجاء إليه ما هو عليه من خصال وأحوال، وذلك لأن الإنسانَ عندهم قد خُلق خلقاً لحظياً! وبذلك يقدِّم هؤلاء الدليلَ والبرهان على فسادِ مقاربتهم لدين الله تعالى بهذا الذي يعتورُ الإنسانَ من تناشزٍ مع الطبيعة وخروجٍ صارخٍ على قوانينِها الإلهية!
ولو أن الطرفَين أنصت واحدُهم لخصمه لتبيَّن للجميع أن الحقيقةَ الكاملة لا وصولَ إليها إلا بتكامل ما بين أيدي هذين الطرفَين من العلم! فدينُ اللهِ تعالى قادرٌ على أن يقدِّم لعلماء البايولوجيا التطورية ما يكفل لهم أن يعلِّلوا لكلِّ هذا الذي يتناشز به الإنسان عن الطبيعة، بينما يستطيع علم البايولوجيا التطورية أن يمكِّن رجال الدين التقليديين من أن يقاربوا دينَ اللهِ تعالى المقاربةَ المثلى فلا يضلّوا بعد ذلك أبداً.
