سوبرمان نيتشه و”الإنسان الكامل” عند المتصوفة

يُحسَب لنيتشه، فيلسوف ألمانيا الأعظم، أنه عرَّف الإنسان بأنه يمثِّل المرحلة التطورية الانتقالية بين الحيوان و”الإنسان السوبرمان”. والذي لم يدر بخَلد نيتشه هو أن فكرتَه هذه عن “الإنسان السوبرمان” كان قد سبقه إليها المتصوفة الذين كشفوا النقابَ عن أنَّ بمقدور الإنسان أن يجاهد نفسَه في الله حقَّ الجهاد فيوصله ذلك إلى مرتبة “الإنسان الكامل”. و”الإنسان الكامل” في التصوف هو الإنسان الذي تمكَّن من تحرير قلبه من سيطرة النفس وتسلُّط الهوى فأصبح بذلك عبداً كاملاً لله تعالى لا تشوب تعبُّدَه أيةُ شائبةٍ من تلك الشوائب التي عادةً ما تُمازج وتُخالط عبادات الناس كسلاً ورياءً.

وبذلك يُحسب للمتصوفة أنهم قد منحوا الإنسانيةَ الأملَ في عالمٍ جديدٍ بإنسانٍ جديد هو هذا “الإنسان الكامل” الذي حدَّدوا لها السبيلَ الأقوم للوصول إليه، وعرَّفوا هذا السبيل بأنه لا أكثر من أن يكون الإنسانُ نِعم العبد لله بهذا الذي تضطرُّه إليه شريعةُ الله من عباداتٍ يتوجَّبُ عليه أن يُتقنها تمامَ الإتقان قبل أن يكون له أن يأمل بتحقيق أي تقدم على الطريق إلى هذا “الإنسان الكامل”.

و”الإنسان الكامل” عند المتصوفة هو إنسانٌ قد خرقَ من نفسه العوائد فكان حقيقاً على الله تعالى أن يخرقَ له العوائد فيُمكِّنَه من الدنيا التي وإن كانت قد تمكَّنت من قلوب السواد الأعظم من بني آدم فإن قلبه قد استعصى عليها وأبى أن يكونَ لها عبداً يتعبَّد لها من دون الله.

أضف تعليق