لكلِّ سماءٍ من السمواتِ السبع قمرُها وشمسُها!

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن معنى السموات السبع في القرآن العظيم، وبيَّنتُ أن هذه السموات ما هي إلا سبعةٌ من الكواكب تتمايز عن ملايين الملايين من كواكب الكون الأخرى بأنها تعج وتزخر بتجلياتٍ متنوعة للحياة البايولوجية. فهذا الكون ميتٌ بايولوجياً خلا تلك الكواكب السبعة الحية بايولوجياً.

ولأن أولى السموات السبع هذه هي السماء الدنيا، التي هي سماءُ كوكبنا الأرضي، قد زيَّنها اللهُ تعالى بالقمر نوراً وبالشمسِ سراجاً، فإن هذا التزيينَ الإلهي ينسحبُ على باقي السموات السبع هذه فيكونُ بالتالي لكلِّ سماءٍ منها قمرُها وشمسُها. وهذا هو ما بالإمكان تبيُّنه بتدبُّر ما جاءتنا بخبره سورةُ نوح: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا(15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا).

فالحياة البايولوجية على كوكب الأرض ما كان لها أن تنتشر وتزدهر لولا أن اللهَ تعالى جعل سماء هذا الكوكب تزدانُ بالشمس والقمر. وهذا هو عينُ ما ينبغي علينا أن نتوقَّعه إذا ما نحن تدبَّرنا ما ينبغي أن يكون عليه الحالُ في أرضين الكون الست الأخرى؛ حيث تزدانُ كلُّ سماءٍ من سمواتها بشمسٍ وقمر يسَّر بهما اللهُ تعالى للحياة البايولوجية أن تنتشر وتزدهر في ربوع كلِّ أرضٍ من أرضينها الستة.

وقد يسأل سائل: “وكيف يكون بمقدور الناس أن ينظروا إلى الكون فيروا سمواته السبع المزدهرة بالحياة البايولوجية إذا كان ما يفصل بين هذه السموات من مسافات وأبعاد تُقدَّر بملايين الملايين من السنين الضوئية؟”.

إن الإجابة على هذا السؤال يتكفل بها تذكُّرُنا ما سبق وأن شددتُ عليه في عشرات المنشورات السابقة من أن لعربية القرآن العظيم أن تتباين عن لغتنا العربية الدارجة تبايناً نضطر معه إلى وجوب أن نطَّرح ما تواضعنا عليه من معانٍ نظن ونعتقد أنها تُعين على تفسير ماجاءنا به القرآن العظيم. فالآيتان الكريمتان من سورة نوح الواردتان أعلاه لا تعنيان أن بمقدور الناس أن ينظروا إلى السماء ليروا هذه السموات السبع، ولكنهما تشتملان على تحدٍّ إلهي للناس مفاده أنه لو كان بإمكانهم أن يروا هذه السموات السبع لتبيَّن لهم أن الحياةَ البايولوجية في كلِّ كوكبٍ من كواكبها السبعة لا تختلف في شيءٍ على الإطلاق عن الحياة في الكواكب الستة الأخرى منها (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا)؛ فكلمة “طباقاً” في هذه الآية الكريمة تعني أن تجليات الحياة البايولوجية في سموات الكون السبعة هذه متطابقة تمام التطابق.

وهذا هو ما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّر ما جاءتنا به الآية الكريمة 30 من سورة الأنبياء (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا). فهذه الآية الكريمة لا تُشير من قريب أو بعيد إلى أن “بمقدور” الذين كفروا أن يتبيَّنوا الكيفية التي خلق اللهُ تعالى بها الأرضَ فتقاً لما كانت عليه السموات والأرض قبلها، ولكنها تتوجَّه إليهم بتحدٍّ إلهي قائمٍ على أساسٍ من أنه لو كان بمقدورهم أن ينظروا إلى بدء الخلق الإلهي للسموات والأرض لرأوا كيف فتقهما اللهُ فانفصلتا عن بعضهما البعض.

وبذلك يتأكد لنا من جديد أننا لن نُفلح في الوقوع على معاني الكثير من آيات القرآن العظيم إن نحن لم نقرأ نصَّه الإلهي المقدَّس بلسانه العربي المبين دون أن تُخالط قراءتَنا هذه أفكارٌ مسبقة يحول تسلُّطها على عقولنا دون أن نتبيَّن هذه المعاني الجليلة.

أضف تعليق