لماذا يسألُنا اللهُ أموالَنا؟

لم يُغمَط ويُغبَن قدرُ عبادةٍ من العبادات التي فرضها اللهُ تعالى علينا قدر ما غُبِن وغُمِط الإنفاقُ من حُرِّ أموالِنا على مَن أُمرنا بألا نبخلَ عليهم ما استطعنا. فعلى الرغم من أن القرآنَ العظيم يشتمل على عشرات الآيات الكريمة قاطعة الدلالة على وجوب أن نلتزم بما أُمرنا به من هذا الإنفاق، إلا أننا نُصِرُّ على أن نغض الطرف عنها وكأن الأمرَ لا يعنينا إذ هو في ظننا الواهم موجَّه إلى غيرنا! فكيف نريد أن نكون على أحسن حالٍ مع اللهِ تعالى ونحن نعلِّل لهذا البخل منا بأننا أشدُّ فقراً من غيرنا؟! ولماذا فاتنا أن نستذكر ما جاءنا به قرآنُ الله العظيم بهذا الشأن: (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم) (من 38 محمد).

وكيف فاتنا أن نعيَ أن اللهَ لا يسألنا أموالَنا لأنه فقير ونحن أغنياء كما يظن أقوامٌ سبقونا إلى الفسوق والعصيان؟! فاللهُ تعالى لا يسألنا أموالَنا إلا لأن في إخراجِنا لها ما يتكفَّل بتطهير قلوبنا من شديد تعلُّقنا بها وعظيم حرصنا عليها الحرصَ الذي يجعلُنا نصدِّق ما يقوله لنا الشيطان الرجيم من أننا سنفتقر إن نحن أنفقناها (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) (من 268 البقرة).

فاللهُ تعالى ما أمرنا بأن نُنفق من أموالِنا إلا تزكيةً لنفوسنا، ولذلك كانت الزكاةُ ركناً من أركان الإسلام الخمسة. ولكننا على ما يبدو قد نسينا، من جملة ما نسينا، أن نستذكر ما جاءتنا به سورة محمد من تبيانٍ للعلة التي علَّل اللهُ تعالى بها لأمره لنا بأن ننفق من أموالنا على مَن أُمرنا بألا نبخل عليهم (وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ(36) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُم).

اللهم طهِّر قلوبَنا من دنَسِ التعشُّق للمالِ ولا تجعلنا نبخل عن أنفسِنا بما يُرضيك عنا من إنفاقٍ لهذا المال على من أمرتَنا بألا ننشغلَ عنهم بالإنصاتِ لما تُزيِّنُه لنا النفسُ ويأمرُنا به الهوى ويعِدُنا به الشيطانُ الرجيم إنك أنت السميعُ العليم.

أضف تعليق