الدينُ الإلهي.. معقولُه ولامعقولَه!

ليس كلُّ ما جاءنا به الدينُ الإلهي معقولاً! فمعقولُ الدينِ الإلهي لا يُمثِّلُ منه إلا النزرَ اليسير! وهذا أمرٌ ليس بالعسيرِ تبيُّنُه طالما كان الدينُ الإلهي قائماً على أساسٍ من الإيمان بما يتنافى مع ما يقضي به العقلُ البشري من ضوابطَ عقلية وأحكام فكرية تسنى له إحكامُ صياغتِها بتفاعلِه مع ما قُيِّض له أن يُحيطَ به من مفرداتِ الوجود. فالغالبُ الأعم على ما جاءنا به الدينُ الإلهي هو غيبٌ ليس لنا إلا أن نُسلِّم بوجوده بالغيب!! ولذلك يكون “لا معقول” الدين الإلهي هو ما يجعلُ منه دينَ اللهِ الذي ما قدرناهُ حقَّ قدرِه بهذا الذي نُصرُّ عليه من مقاربةٍ سقيمةٍ له نهدف من ورائها إلى جعله “معقولاً” متوافقاً مع مقتضيات عقولِنا التي هي بحكم التعريف صنيعةُ هذا الواقع فلا قدرةَ لها بالتالي على أن تستوعبَ ما يتجاوزُه من مفرداتٍ لا قيامَ لهذا الدين إلا بها!

إن إصرارَنا على أن نُعمِلَ في دينِ اللهِ تعالى عقولَنا، فنَعملَ على إعادةِ صياغتِه وبما يجعلُ منه “معقولاً” متوافقاً مع ما يقضي به العقلُ البشري، لن يُفضي بنا إلا إلى الوقوع على “دينٍ وضعي” لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد بالدين الإلهي! فالأصلُ هو بأن نُسلِّطَ الدينَ الإلهي على عقولِنا لنضطرَّها إلى إعادةِ صياغةٍ معرفيةٍ لثوابتها وضوابطِها ومُحدِّداتِها حتى يتمكنَ الإيمانُ من أن يتغلغلَ فيها ويستوطنَها. وليس من التديُّن الحق في شيء أن نُعيدَ صياغةَ الدينِ الإلهي وبما يجعلُ منه “مقبولاً” و”معقولاً” ومتوافقاً مع مقتضياتِ عقولِنا!

إن “اللامعقول” في الدين الإلهي حقيقةٌ ينبغي علينا أن نُقِرَّ بها وألا نتهرَّبَ من مواجهتِها بذريعةِ أنَّ هذا “اللامعقول الديني” قد يضطرُّ عقولَنا إلى مجابهةٍ غيرِ مأمونةِ العواقب! فـ “اللامعقول الديني” هو مادةُ إرادتِنا التي إن نحنُ فرضناها على عقولِنا، وطوَّعنا بها نفوسَنا، كان لنا أن نحظى بإيمانٍ راسخٍ رسوخ الجبال فلا يُزعزعُ أركانَه شكٌّ أو تشكيك.

إذاً فخلاصةُ القول هي أنَّ ما يتوجَّبُ علينا القيامُ به حتى نُمكِّنَ للإيمانِ من أن يستوطنَ عقولَنا وقلوبَنا هو لا أكثرَ من أن نُعرِضَ عن أيةِ محاولةٍ لعقلنة الدين الإلهي وأن نستعيضَ عنها بأن نعملَ جاهدين على الارتقاءِ بعقولِنا حتى يكونَ “لا معقول” هذا الدين مقبولاً لدى عقولنا وإن كان غير معقول.

أضف تعليق