
يقول علم الاجتماع بأن ظهورَ الإنسان قد سبق ظهورَ الأديان، وذلك طالما كان الدينُ، وفقاً لما انتهى إليه هذا العلم، نتاجَ العقل البشري، شأنه في ذلك شأن معتقدات الإنسان الأخرى سحراً وعلماً، وذلك وفق تسلسلٍ زمني تراتبَ فيه الإنتاج العقلي للإنسان فكان السحرُ ومن ثم الدينُ ومن بعدُ العلم!
وإذا كان هذا هو ما يذهب إليه علم الاجتماع في محاولةٍ منه لتقديمِ تصورٍ لهذا الذي حدث فجعل من الإنسان يُنتج معتقداته، فإننا غير ملزَمين على الإطلاق بأن نلزمَ وجهةَ النظر هذه، وذلك طالما جاءنا دينُ اللهِ تعالى بخلافِ ذلك. فالإنسانُ ليس هو الذي أبدعَ الدين كما يظن علم الاجتماع! فدينُ اللهِ تعالى سبقَ الإنسان سبْقه لكل مخلوقٍ خلقَه اللهُ تعالى. والإنسان علَّمه اللهُ تعالى ما غدا لاحقاً الدينَ الذي إن هو تديَّن به أحياهُ اللهُ دنياه حياةً طيبة وخلَّده في الآخرةِ في جنات النعيم.
إذاً فظهور الإنسان لم يسبق ظهور الدين، كما يزعم علمُ الاجتماع الذي يُصِرُّ على أن يقاربَ الدينَ مقاربته للسحر والعلم! وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على قصورٍ يعتورُ منهجَه المعرفي؛ إذ كيف فاتَ علماءَ الاجتماع أن يتبيَّنوا ما ينطوي عليه الدينُ من مفرداتٍ وخصائص يتمايزُ بها عن أيةِ فعاليةٍ فكرية تسنى للإنسان القيامُ بها سحراً كانت أم علماً؟! فلو أن علماء الاجتماع أنصفوا لتبيَّنوا ما ينطوي عليه الدينُ من تميُّزٍ يستحيلُ معه أن يكون من صنع عقل الإنسان الذي برهنَ على بشريته بهذا الذي تأتى له أن ينتجه من سحرٍ وعلمٍ لا سبيل هنالك على الإطلاق للمقارنة بينهما وبين ما جاء به الدينُ من عند الله تعالى من حقائق ومعارف!
