سبيلُك إلى أحسنِها قولاً

أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن ينصحَ لأمتِهِ نصيحةً لو أنهم عملوا بها لما استطاع الشيطانُ الرجيم أن يجدَ له ثغرةً ينفذُ منها إلى قلوبهم فيألِّب بعضَهم على بعض فينقلبوا أعداءً من بعد أن أصبحوا بنعمةِ الله أخواناً: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) (53 الإسراء).

فهذه الآية الكريمة تُبيِّنُ السبيلَ إلى التحصُّن من نَزغِ الشيطان الرجيم وذلك بتبيانها ما يقوم عليه هذا السبيل من قولٍ وَصفَته بأنه أحسنُها قولاً. وهذا القول، الذي لا يعدلُه ولا يتفوقُ عليه قولٌ آخر، لم تجعله كذلك بلاغةٌ ولا فصاحةٌ ولا أسلوبُ إلقاءٍ كما قد يتوهَّم البعض! فالأمرُ لا علاقةَ له إطلاقاً بجودة التعبير وسلامةِ الإنشاء قدر ما هو ذو صلةٍ بالقلب الذي تحرَّر من تسلُّط النفس وتحكُّم الهوى فحرَّر اللسانَ فنطقَ بما ليس بمقدورِ نزغِ الشيطانِ الرجيم أن يتسلَّل إليه فيُمازجَه ويُخالطه ليجعلَ منه خنجراً يقطرُ سماً زُعافاً!

إذاً فلو أننا حرصنا الحرصَ كلَّه على أن نُطهِّر قلوبَنا من دَنَس النفس ورِجس الهوى لعادَ ذلك علينا بما هو كفيلٌ بجعلِ ألسنتِنا لا تنطقُ إلا بما هو أحسنُها قولاً.

أضف تعليق