
وردت كلمة “الغابرين” في القرآن العظيم سبع مرات: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِين) (83 الأعراف)، (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) (60 الحجر)، (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِين. إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) (170 -171 الشعراء)، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِين) (57 النمل)، (لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (من 32 العنكبوت)، (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (من 33 العنكبوت)، (إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) (134 -135 الصافات).
وبتدبُّر هذه الآيات الكريمة التي احتوت على كلمة “الغابرين” يتبيَّن لنا أن معنى هذه الكلمة القرآنية الجليلة لابد وأن يكونَ ذا صلةٍ بما آلَ إليه أمرُ قومِ سيدِنا لوط عليه السلام الذين تدخَّل اللهُ تعالى تدخُّلاً مباشراً فأهلكهم كلهم جميعاً عن بكرةِ أبيهم. ونحن إذا ما استذكرنا السياقات القرآنية التي وردت فيها تفاصيل ما حدثَ فجعلَ من قومِ سيدِنا لوط عليه السلام غابرين، فإن معنى هذه الكلمة الجليلة سوف يتجلى لنا على أنه يصفُ تحوُّلَهم الآني من مادةٍ بايولوجيةٍ حية إلى غبار!
فسبحانَ مَن صيَّرَ أبدانَ مَن عصوه غباراً هباءً منثوراً، والحمدُ لله الذي جعلَ أعمالهم كرمادٍ اشتدَّت به الريحُ في يومٍ عاصف.
