الرجلان والأرض المقدسة

أمرَ اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام أن يطلب من قومِه بأن يدخلوا الأرضَ المقدسة التي كتبها لهم، فما كان منهم إلا أن أبدوا تمنُّعهم معترضين ومُعلِّلين لهذا الإباء من جانبهم بأن ميزان القوى ليس في صالحهم (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُون) (21 -22 المائدة).

وإزاءَ هذا الرفض من جانبِ قومِ سيدِنا موسى عليه السلام تدخَّل رجلان من الذين يتَّقون الله ليمحضا القومَ النصيحة علَّهم يسارعون إلى تلبيةِ أمرِ اللهِ تعالى لهم (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين) (23 المائدة). فلم يزِد تدخُّلُ هذين الرجلين القومَ إلا إصراراً على التشبُّثِ بوجهة نظرهم (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون) (24 المائدة). فما كان من سيدنا موسى عليه السلام، وقومُه على ما هم عليه من تعنُّتٍ وتمسُّكٍ بوجهةِ نظرِهم هذه، إلا أن أردف فقال (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِين) (25 المائدة).

وبذلك يتبيَّنُ لنا مَن كان هذان الرجلان اللذان أفصحت هذه الآية الكريمة عن إسمَيهما عبارةً وإشارة! فالرجلان كانا سيدنا موسى وأخوه سيدنا هارون عليهما السلام.

أضف تعليق