
خلق اللهُ السموات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ ثم استوى على العرش (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (من 4 السجدة). وهذا الخلق الإلهي للوجود أعقبه خلقٌ آخر جاء من بعد انقضاء مليارات السنين على الخلق الأول. ولقد جاءنا القرآنُ العظيم بنبأ هذا الخلق الثاني في آياتٍ عدة منها الآية الكريمة 29 البقرة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). فما الذي يتمايزُ به هذا الخلقُ للسموات والأرض عن خلقهما الأول؟
يتبين لنا بتدبُّر ما جاءتنا به الآيات الكريمة 9 -12 فصلت أن الأمر لابد وأن يكون ذا صلةٍ بـ “طبيعة” هذا الخلق (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9)وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ). فالخلق الإلهي الأول للسموات والأرض هو الذي مكَّن لهما من أن تنبثقا إلى الوجود مادةً تفتقرُ إلى الحياة البايولوجية والتي جاء بها إلى هذا الوجود الخلق الإلهي الثاني لهما. فاللهُ تعالى كان قد خلقَ الأرضَ مادةً غيرَ بايولوجية قبل مليارات السنين من خلقِ الحياةِ البايولوجية فيها وذلك مصداقَ قولِه تعالى في الآية الكريمة 10 فصلت أعلاه.
ونحن إذا ما تتبَّعنا تسلسلَ مراحل الخلق الإلهي للحياة البايولوجية في هذه الأرض وفي باقي السموات السبع، في الآيات الكريمة 9 -12 فصلت أعلاه، فلن يكون بالعسيرِ علينا أن نتبيَّن أن هذا الخلق قد اكتمل في ثمانية أيام! قارن ذلك بأيام الخلق الستة التي اقتضاها الأمرُ حتى يتأتى للسموات والأرض وما بينهما أن تنبثقا إلى الوجود.
