
وردت في القرآن العظيم آياتٌ كريمةٌ عديدة تؤكد أن هناك في الفضاء حياةً بايولوجية لا تختلف في شيءٍ على الإطلاق عن مثيلتها في كوكب الأرض: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) (29 الشورى)، (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) (25 النمل)، (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (14 -15 النجم).
ولقد نبَّأنا القرآنُ العظيم بأن اللهَ تعالى ما أن انتهى من خلق الحياة البايولوجية في كوكب الأرض حتى استوى إلى السماء فخلق فيها حياةً بايولوجية بثَّها في كواكب ستةٍ أخرى لا تختلف عن كوكب الأرض (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (29 البقرة). وبذلك تكون هذه الكواكب السبعة هي كلُّ ما في الكون من أماكن تعجُّ وتزخر بالحياة البايولوجية.
ونحن إذا ما تدبَّرنا ما جاءنا به القرآنُ العظيم من خبر هذه السموات السبع فسوف يعنُّ لنا أن نتساءل عن السبب الذي جعل من خلق الحياة البايولوجية في كوكب الأرض يستغرق أربعةَ أيام في الوقت الذي اكتمل فيه خلق الحياة البايولوجية في باقي السموات السبع في يومين: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِين. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (9 -12 فصلت).
تضطرُّنا الإجابةُ على هذا السؤال إلى القول بأن الحياةَ البايولوجية البشرية لم يكن لها أن تنتشرَ في كوكبٍ آخر من كواكب السموات السبع غير كوكب الأرض. فانتشار الحياة البايولوجية البشرية في كوكب الأرض هو الذي حتَّم وجوبَ أن تكونَ أيامُ خلق هذه الحياة أربعةً، وذلك مقارنةً بما استغرقه الأمرُ حتى يكون للحياة البايولوجية النباتية والحيوانية أن تنتشر في باقي كواكب السموات السبع في يومين.
