
للدكتور محمد عابد الجابري كتاب بعنوان “نقد العقل العربي”. ومضمون هذا الكتاب واضحٌ جليٌّ من عنوانه، كما يُقال. ولقد كان يجدر بالدكتور الجابري ألا يقصر نقدَه على العقل العربي، ظناً منه وتوهماً بأنه عقلٌ متمايزٌ عن غيره من عقول الأقوام والأمم والأعراق والأجناس الأخرى. فالإنسان هو الإنسان في كل زمانٍ ومكان، وهذا الذي هو عليه الإنسان من سيء حالٍ مع اللهِ تعالى يتعالى على الجنس والعرق واللون والثقافة. فلا فروقاتٍ هنالك حقيقيةً على الإطلاق بين العقل العربي والعقل الغربي، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بما يجعل كلاً منهما يستحق ما جاءنا به القرآن العظيم من توصيفٍ لا يمايز بين العقول عربيَّها وأعجميَّها!
ولو أن الجابري تدبَّر آيات القرآن العظيم التي استفاضت في توجيه النقد اللاذع للإنسان لما أضاعَ وقته ووقتَ قراء كتابه آنف الذكر في الخوض في متاهات هي أبعدُ ما تكون عن الحقيقة التي ظنَّ أنه قد اهتدى إليها! ويبدو أن الجابري قد آثرَ أن يقتفي خطى من سبقوه إلى “انتقاد العقل العربي” من فلاسفة الغرب ومستشرقيه عوض تدبُّر ما جاءنا به القرآن العظيم من حقائق صادمةٍ بخصوص الإنسان كان بمقدوره أن يستعينَ بها على صياغةِ مقاربةٍ معاصرةٍ للعقل البشري متعاليةٍ على كل ما نظن ونتوهم أنها فروقاتٌ يتمايز بها الشرقيون عن الغربيين!
