الفضائيون في القرآن العظيم

يحفل القرآنُ العظيم بالعديد من الآيات الكريمة التي يتبيَّن لمتدبِّرها أن اللهَ تعالى بثَّ في الكون حياةً بايولوجية لا تختلفُ في شيءٍ على الإطلاق عن تلك التي نعرفها في كوكب الأرض. ومن بين هذه الآيات الكريمة قاطعة الدلالة بأن الحياة البايولوجية غير مقتصرة على كوكبنا الأرضي تبرز الآية الكريمة 29 من سورة الشورى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ).

ولقد بالغ البعضُ في تأويل هذه الآية الكريمة مبالغةً ظنوا معها أنها لا تتحدث عن حياةٍ بايولوجية نباتية وحيوانية فحسب، ولكن عن حياةٍ بايولوجيةٍ بشريةٍ أيضاً! وهنا لابد من أن نتساءل إن كان القرآنُ العظيم قد ورد فيه ما يُشيرُ من قريبٍ أو بعيد إلى هذا الذي يذهب إليه هذا البعض من أن فيه آياتٍ كريمة قاطعة الدلالة بأن البشر موجودون في كواكب أخرى غير كوكب الأرض؟

إن تدبُّر ما ورد في القرآن العظيم من آياتٍ كريمة تتحدث عن الحياة البايولوجية في الفضاء لابد وأن ينتهي بنا إلى وجوب الإقرار بأن هذا القرآن لا يُعرِّف هذه الحياة إلا بأنها نباتيةٌ وحيوانية. فالإنسان ظاهرةٌ فريدةٌ استنثائية لم يكن لغير كوكب الأرض أن يُبتلى بها! وإذا كان هناك ثمةَ من حياةٍ عاقلةٍ في الفضاء، فإن القرآنَ العظيم يقطع ويجزم بأنها لا يمكن على الإطلاق أن تكون بايولوجية! فمخلوقات الفضاء العاقلة من ملائكةٍ وروحٍ وجن هي كائناتٌ تفتقرُ إلى الكينونة البايولوجية التي لا قيام للإنسان إلا بها، إذ أن هذا لا يقتضي وجوبَ أن تكون هذه الكائنات غير البايولوجية غير عاقلةٍ أيضاً! فمَن نحن لنجزم بألا إمكانيةَ هناك لتواجد العقل دون كيانٍ بايولوجي نظنُّ ونتوهم أن هذا العقل هو فعاليةٌ ناشئةٌ عنه فلا عقل هناك بالتالي لمن يفتقر إلى هذا الكيان البايولوجي؟!

إذاً فالقرآنُ العظيم إذ يُلمِّح إلى وجود “فضائيين” في الكون، فإنه يُحدِّد هويَّتهم بأنهم لا يمكن أن يكونوا غيرَ ملائكةٍ وروحٍ وجن. وكلُّ حديثٍ آخر عن وجود بشرٍ أمثالِنا وأشباهِنا في هذا الكون، وعلى غير كوكبنا الأرضي، إنما هو ترديدٌ لما يقول به الآخرون ممن لم يتدبروا قرآنَ الله العظيم وليس عندهم أيُّ دليلٍ على صحةِ ما يقولون!

أضف تعليق