
يؤسِّسُ الإلحاد المعاصر لخطابه المُلحد بالله تعالى على أُسُسٍ عدة لعل أبرزها هو ما بين كثير من آيات القرآن العظيم ونظريات العلم المعاصر من تعارضٍ شديد يصل في أحايين كثيرة إلى حد التناشز الصارخ والتناقض التام! ولكن هل يبرر هذا التعارض بين القرآن العظيم ونظريات العلم المعاصر لما يذهب إليه الإلحاد من ألا ضرورةَ هناك للقول بوجودِ الله تعالى؟!
إن حقائق القرآن العظيم لا يمكن لها أن تكونَ متوافقةً مع نظريات العلم المعاصر وذلك طالما كان هذا العلم محدوداً بحدود هذا الواقع الذي يتعالى عليه هذا القرآن. ولذلك فإن التعارض القائم بين القرآن العظيم ونظريات العلم المعاصر لا قدرةَ له إطلاقاً على أن يدعم دعاوى الإلحاد بألا مبرر هناك على الإطلاق للقول بوجود الله تعالى! فالعلم المعاصر ليس بمقدوره أبداً أن يُنكر أن نظرياته، التي لا قيام له إلا بها، هي نتاجُ تفاعل العقل الإنساني مع ما قُدِّر له أن يتفاعل معه من مفردات الوجود الذي نُخطئ إذ نظنُّ ونتوهم أن بمقدور عقلِنا المحدود أن يُحيط بكل ما ينطوي عليه من خفايا وخبايا وقوانين وأسرار!
إذاً فإن للعلم المعاصر أن يتعارض مع القرآن العظيم تعارضاً لابد من الإقرار به، إلا أن هذا التعارض إن كان لابد وأن يُفضي بنا إلى اتخاذ قرار، فإن هذا القرار لابد وأن يكون بأن نعمل جاهدين على إعادة صياغة نظريات هذا العلم حتى تجيء متوافقةً مع القرآن العظيم!
إذاً فحجة المتذرعين بتعارض نظريات العلم المعاصر مع القرآن العظيم داحضة، ولا يمكن لهذا التعارض أن يؤيد القائلين بألا مبرر هناك لوجود الله تعالى.
