العقل والحياة والبايولوجيا في القرآن العظيم

يُعرِّفُ العلمُ “العقلَ” و”الحياةَ” تعريفاً يعتمدُ البايولوجيا القاسمَ المشترك بين كلِّ ما هو ذو عقلٍ وكلِّ ما هو ذو حياة! فالعقلُ، وفقاً لما بين أيدينا من علمٍ وضعي، لا وجودَ له دون كيانٍ بايولوجي يتربَّع هذا العقل على رأسه. والحياة، كما تُحدِّدُها نظرياتُ هذا العلم، لا يمكن لها أن تتجلى تجلياتٍ تفتقرُ إلى الكينونةِ البايولوجية. فالعقلُ، وفقاً للعلم المعاصر، قائمٌ على أساسٍ من البايولوجيا التي لا تقومُ للحياةِ في هذا الوجود قائمةٌ بدونها.

ونحنُ إذا ما تدبَّرنا ما جاءنا به القرآنُ العظيم من تحديدٍ لذاك الذي يجعلُ من الشيء عاقلاً، فلن يكونَ بمقدورنا على الإطلاق أن نوافقَ العلمَ المعاصر فيما يذهبُ إليه من تعريفٍ للمادةِ العاقلة. فوفقاً للقرآن العظيم فإن كلَّ ما في الوجودِ من شيء هو ذو عقلٍ، ويشهدُ له بذلك أنه كائنٌ يسجدُ للهِ ويسبِّحُ بحمده (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) (15 الرعد)، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) (18 الحج)، (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (من 44 الإسراء)، (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (72 الأحزاب)، (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (11 فصلت).

والقرآنُ العظيم يؤكد أن الحياةَ لا تشترطُ البايولوجيا مُحدِّداً رئيساً لها. فالقرآنُ العظيم يزخرُ بذكر الكثيرِ من المخلوقات الحية غير البايولوجية كالروح والملائكة والجن.

وبعد هذا كله ينبري لك مَن يتجاسرُ على القول بأن العلمَ البشري والدين الإلهي وجهان لحقيقةٍ واحدة!

أضف تعليق