
إذا ما الناسُ تفاضلوا أيُّهم أقربُ إلى الله عبادةً وتقوى تؤهلان الواحدَ منهم حتى يستحقَّ أن يوصف بـ “نِعم العبد لله”، فإن معيار هذه المفاضلة لن يجد فضيلةً تعدل الصبرَ قدرةً على ترجيح كفة ميزان الفضل لهذا الفاضل أو ذاك من أفاضلهم. فالصبرُ محكُّ إيمان الرجال، وهو يتربعُ على عرشِ الطاعاتِ والعبادات. ولذلك حرص القرآنُ العظيم على الأمر بالصبر والتذكير بعظيم الأجر الذي ينتظر الصابرين في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) (من 127 النحل)، (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 10 الزُّمَر).
فالصبرُ مقياسٌ لحُسن ظن العبد بالله. وحُسنُ الظنِّ هذا هو عمادُ الدين وأساسُه الركين، وما ذلك إلا لأن العبدَ إذا ما أحسنَ الظنَّ بالله وواظب على ذلك، تمكَّن الإيمانُ من قلبه وترسَّخ في عقله وعجزت جوارحُهُ عن أن يصدرَ عنها ما يناقضه من قولٍ أو فعل.
ولذلك قال سيدُنا يعقوب عليه السلام قولَه الذي وثَّقه القرآنُ العظيم بقوله تعالى (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) (من 18 يوسف). والصبرُ الجميل هو الصبر الكثير، وهو صبرٌ بلا حدود. و”الجميل” هنا هو ليس “الحَسِن”، ولكنه نعتٌ يُعينُ على تبيُّن معناه أن نستذكر كلماتٍ من مثل “إجمال”، و”جُملة”، ….
