الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة

نصحَ القرآنُ العظيم الذين آمنوا بأن يحرصوا الحرصَ كلَّه على ملازمةِ طيِّب القولِ والكلِم. ولقد امتدح اللهُ تعالى الكلمةَ الطيبة فقال فيها ما وثَّقته الآيتان الكريمتان 24 -25 من سورة إبراهيم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).

قارن ذلك بما جاءتنا به الآية الكريمة 26 من ذات السورة من توصيفٍ للكلمةِ الخبيثة (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ).

ولقد نصحنا سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بألا يصدرَ عنا إلا كلُّ ما هو طيب من القول، فقال: “الكلمةُ الطيبةُ صدقة”. وفي هذا التوصيف ما فيه من تذكيرٍ بالآيتين الكريمتين 24 -25 من سورة إبراهيم أعلاه. فالصدقة، كما يُعلِّمنا القرآنُ العظيم، أجرُها عظيم، وبما يستدعي منا أن نستذكر على الدوام ما جاءتنا بشأنه الآية الكريمة 261 البقرة: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ). فإذا كانت الكلمةُ الطيبة كشجرةٍ طيبة أصلُها ثابتٌ وفرعها في السماء تؤتي أكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربِّها، فهي أيضاً الحبةُ التي أنبتت سبع سنابل في كلِّ سنبلةٍ مائة حبة والله يضاعفُ لمن يشاء.

ولو أننا كنا نصدِّق ذلك حقأ، أما كان ذلك لينعكس علينا إصراراً على أن يكونَ كلامُنا كلُّه كلماتٍ طيبات، ولكان الحالُ غير الحال ولكانت الدنيا غير الدنيا!

أضف تعليق