“وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا”

ينطوي الإحسانُ على ما ليس باليسير إحصاؤه من حميد الخصال. والإحسانُ عبادةٌ حثَّنا القرآنُ العظيم على التزوِّد بها والاستزادة منها. ولقد استفاضَ القرآنُ العظيم في تبيان ما للمحسنين من عظيم الأجر في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة (فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِين) (85 المائدة).

ومن الإحسان أن تُحسِنَ إلى مَن أساءَ إليك قولاً أو فعلاً. وهذا أمرٌ جلَلٌ لا يقوى عليه إلا مَن استعصى على نفسِهِ فلم تستطِع أن تُطوِّعَه وفقَ مرادِها وهواها (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (134 آل عمران).

وبذلك يكونُ الإحسانُ مقياس مدى تحكُّم النفس فينا! فإن أنتَ كنت المتحكم لا هي، كنت مسارعاً إلى الإحسان فيغلبُ بذلك “تطبُّعُك” المتديِّن طبعَك الآدمي الذي جُبِلت عليه.

ولذلك أمرَنا اللهُ تعالى في قرآنه العظيم بأن نقولَ للناسِ حُسناً (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (من 83 البقرة). ونحن إذا ما تدبَّرنا هذا الأمر الإلهي فلن يكون بالعسير علينا أن نتبيَّن خلوَّه من أيةِ شرائط أو محدِّدات تجعلُ منه مقيَّداً بها فيكون لنا بالتالي أن نتخيَّر الشخصَ أو الظرف اللذين نرى أنهما يوجبان علينا أن نأتمِرَ بهذا الأمر!

فنحنُ مأمورون إذاً بأن نقول للناس الحسنى في كلِّ ظرف وفي كل آن بغَض النظر عما يعتملُ داخلَنا من مشاعر وأحاسيس أمَرَنا الله بأن نُحسِن كظمَها حتى لا تُمازجَ كلماتِنا فتُلوِّثَها بسموم النفسِ والهوى!

إذاً فالإحسانُ يقتضي منك وجوبَ أن تُطيِّبَ كلماتِك وذلك بألا تجعلَ لنفسِك وهواك إليها سبيلاً فتُحسب عند الله بذلك من المحسنين الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

أضف تعليق