
تُخفِقُ قراءةُ القرآن غيرُ المتدبِّرة لآياتِه الكريمة في تَبيُّن ما ينطوي عليه نصُّه المقدس من معانٍ وأسرار. ولذلك كان تدبُّرُ القرآن هو العاصمُ من أن نعجلَ بآياتِهِ فنستعجلَ تأويلَها ليجيءَ من بعدُ أبعدَ ما يكون عن معناها الذي كنا لنُحيطَ به لو أننا تروَّينا فلم نكتفِ بقراءةٍ دون تدبُّر! فتدبُّرُ القرآن هو السبيلُ الوحيد لقراءتِهِ القراءةَ التي ستُفضي بنا إلى الوقوعِ على معنى نصِّهِ الإلهي المقدس. وهذا أمرٌ إن نحن لم نولِهِ ما يقتضيه من الاهتمام، فإن العاقبةَ ستكونُ وخيمةً طالما كان ما سننتهي إليه من تأويل سيجعلُ منا نتوهَّم الباطلَ حقاً، وينأى بنا بالتالي عن المعنى الذي دونه التخبُّطُ في متاهات الظنون والتخرُّصات والأوهام!
وفي هذا المنشور سوف أُعيدُ مقاربة الآية الكريمة 105 التوبة (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)، وذلك لما لتفسيرِها الشائع من ذيوعٍ وانتشار حتَّما عليَّ وجوبَ أن ألح هذا الإلحاح في تبيان فداحة الخطأ الذي يشتملُ عليه هذا التفسير. فهذه الآية الكريمة تخاطبُ جمهورَ المنافقين من مُعاصري رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المدينة المنورة. والعملُ الذي تُشيرُ إليه هذه الآية الكريمة هو المؤامرات والمكائد والدسائس التي كان يدبِّرها هؤلاءِ المنافقون.
وبذلك يتبيَّن لنا مدى البون الشاسع بين هذا التفسير والتفسير الشائع!
