التغيير المناخي حقيقةٌ لا نظرية!

شيَّدَ العلمُ المعاصر أركانَ كيانه المعرفي على أساسٍ من نظرياتٍ يُفترَضُ بنا أن نشاركَه ظنَّه بشأنها فنتوهَّم معه أنها تصفُ واقعَ الوجود وصفاً هو أقربُ ما يكون إلى حقيقتِه! وهذا ظنٌ باطلٌ يدحضُه ويُفنِّدُه ما قام به هذا العلم من استبعادٍ لِطَيفٍ واسعٍ من وقائع وأحداث وظواهر هذا الوجود لا لشيءٍ إلا لأنها تتشاركُ في خصيصةٍ بالإمكانِ تلخيصها بالقول بأنها استعصاؤها عليه تفسيراً وتعليلاً يتوافقان مع كيانِه المعرفي الذي شيَّدته وقائعُ وظواهرُ وأحداث الوجود التي قُدِّر له أن يقعَ عليها وتوهَّم أن بمقدوره أن يستوعبَها بالتفسيرِ والتعليل!

وإذا كانت هذه هي حقيقةُ العلم المعاصر القائم على الافتراضِ والتنظير، والعاجز بالتالي عن التعليل والتفسير المتعاليَين على تخرُّصاته وظنونِه وأوهامِه، فإن ما بين أيدينا من “تغيُّر” مناخي هو واقعٌ ملموسٌ محسوس، وحقيقةٌ لا يماري فيها إلا جاهلٌ أو مَن كان في قلبِه مرض والعياذ بالله! والعجيبُ العجيب أن ينبري لك من علماءِ الغرب وساستِه مَن يُجادلُك في “التغيُّر” المناخي هذا، وذلك بقوله إنه لا يزالُ نظريةً تحتاجُ منا إلى الكثير الكثير قبل أن نأخذَ به على أنه حقيقةٌ واقعة!

ويبدو أن هؤلاء كلهم جميعاً قد تعاهدوا على إخفاء حقيقة “التغيُّر” المناخي بهذا الزعمِ منهم أنه ما زال في “طور النظرية” وأن الأمرَ ليحتاج منا إلى عقودٍ من الأبحاث والدراسات قبل أن يتأتى لنا أن نجزم بيقين بأنه حقٌّ لا مراء فيه! إن “التغيُّر” المناخي حقيقةٌ لا يجادلُ فيها مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد! فهذا “التغيُّر” هو في حقيقته “تغيير” قبل أن يكون “تغيُّراً”! فالمناخ لم يتغير من علةٍ داخل منظومته حتى نصف ما حدث بأنه “تغيُّر مناخي”! ولكنه الإنسان، الذي أفسد في الأرض براً وبحراً وجواً، هو من تسبَّب في إحداث هذا “التغيُّر” فأصبح لزاماً علينا أن نُسمي الأشياء بمسمياتها فنقول: إن ما يحدث للمناخ على مستوى الكرة الأرضية كلها هو “تغيير” مناخي وليس “تغيُّراً”!

إن التغيير المناخي دليلٌ آخر يُضاف إلى قائمةٍ تطول وتطول من الأدلة والبراهين على ما جنته يدَا الإنسان وتسبَّبت به من إضرارٍ وإفسادٍ طال كوكب الأرض من أقصاه لأقصاه! وكلُّ حديثٍ آخر خلاف هذا إنما ينطلقُ من تصوراتٍ بشأن الإنسان ما أنزل الله بها من سلطان، وذلك طالما أسَّس لها ما يظنُّه مؤلِّهو الإنسان بالإنسان من نبلٍ وسمو لا يليقان بمن كانت يداه ملطخَّتَين بدماء أمه الأرض!

أضف تعليق