“بعدما مُلأت ظلماً وجوراً”

لم يشهد كوكبُ الأرضِ على مرِّ تاريخه عُسراً كهذا الذي حُمِّلَت به أيامُه في هذا الزمان! فأيامُ كوكب الأرض في زماننا هذا تجيءُ وتروحُ في حركةٍ متثاقلةٍ لم يعهدها هذا الكوكب من قبلُ أبداً! كيف لا والأرضُ أصبحت تنوءُ تحت وطأةِ ما أحدثَه الإنسانُ فيها من فسادٍ وخراب؟! وأيامُ كوكبِ الأرضِ بهذا الذي حُمِّلته من أوزارِ الإنسان تأبى أن تفارقنا إلا بشقِّ الأنفس، فلكأنها كما يقولُ الشاعرُ الجاهلي: “بكلِّ مُغارِ الفَتلِ شُدَّت بيذبُلِ”.

وإذا كان زمانُنا هذا قد اتَّصفَ بكلِّ ما من شأنِهِ أن يجعلَ منه أسوأ زمانٍ مرَّ على كوكبِ الأرض، فإن لنا أن نأملَ بقدومِ “زمانٍ جديد” يفارقُنا فيه كلُّ هذا العُسر الذي تنطوي عليه أيامُنا فيكون لنا حينها أن ننعمَ باليُسر الذي بشَّرنا به سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، الذي وصفَ زمانَنا هذا بأن كوكبَ الأرض فيه سيمتلأُ ظلماً وجوراً، وكشفَ لنا النقابَ عن وجه الزمان المنتظَر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم فيه إنه الزمانُ الذي ستمتلئ فيه الأرضُ عدلاً وقِسطاً.

أضف تعليق