حذَرُ يعقوب وقدَرُ الله!

كان سيدُنا يعقوب عليه السلام يخاف على سيدنا يوسف من أخوته وذلك لما لمسَه من غيرتهم منه عليه السلام، ولذلك فقد أمره بألا يقصُصَ عليهم رؤياه (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (5 يوسف). إلا أن قدَرَ اللهِ تعالى أبى إلا أن يتحقَّق على الرغم من كل هذا الحذر من جانب سيدنا يعقوب عليه السلام، فحدث ما حدث وتحقَّق لأخوة سيدنا يوسف ما كانوا يقصدون إليه من إبعادٍ له عليه السلام.

يتبيَّن لنا، بتدبُّر هذه المفردة من مفردات سورة يوسف، أن قدَرَ اللهِ تعالى لابد وأن يجد طريقه إلى التحقق طالما كان القدَرُ الإلهي سيفاً مسلطاً على رقبة الوجود وموجوداته فلا قدرةَ بالتالي لمخلوق على أن يفر منه. ولذلك أمرَنا اللهُ تعالى بأن نمتثل لإرادته ونستسلم لقدَرِه. فكلُّ ممانعةٍ من جانبنا لن ترفعَ سيف القضاء والقدَر عن رقابنا، والكَيِّس الفطِن هو مَن أيقنَ قلبُه أن السلامةَ هي في هذا الإذعانِ منه لقدَرِ اللهِ طالما تبيَّن له أنه قدَره تعالى بحق. وهذا يقتضي من العبد أن يكون على بصيرةٍ تؤهِّلُه حتى يكون بمقدوره أن يتبيَّن القدَر الإلهي مما سواه، وذلك حتى لا يستسلمَ لغيرِ قضاء الله وقدره! فقدرُ الله ليس بمقدورك أن تُغيِّره، وكلُّ ما سواه لك أن تُغيِّره إن كان ذلك في مقدورك. فالعاقل هو مَن امتثل لقضاء الله وقدَره وأدرك أن من الحماقة أن يسعى لتغيير ما لا قدرةَ لمخلوقٍ على تغييره! والجاهل هو مَن تعاجزَ فتقاعس عن القيام بما هو قادرٌ عليه مظنةَ أن في ذلك تمامَ الامتثال لقضاءِ الله وقدَره!

أضف تعليق