
فتنَ اللهُ سيدَنا سليمان عليه السلام، وذلك بأن ألقى على كرسيِهِ جسداً (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) (34 ص). والذي حدث هو أنَّ اللهَ تعالى أمرَ جِنيّاً فتجسَّد بهيأة سيدِنا سليمان وأجلسَه على كرسيِهِ وذلك قبيل أن يدلف سيدنا سليمان إلى مجلسه ليجلسَ على كرسيه، فكان ما كان من فتنةٍ امتُحِن بها عليه السلام لمرآهُ واحداً آخرَ غيره يجلسُ محلَّه كأنه هو وذلك لأن اللهَ صيَّر ذلك الجني فجعله نسخةً طبق الأصل عن سيدنا سليمان!
ولسيدِنا سليمان حكايةٌ أخرى مع بدنِه والذي أصبح جثماناً بعد أن أمر اللهُ تعالى بأن تفارقه الحياة البايولوجية، وذلك كما يتبيَّن لنا بتدبُّر الآية الكريمة 14 سبأ (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ). فاللهُ تعالى يتعهد بحفظ أبدان أنبيائه ورسلِه وأوليائه الصالحين بعد موتهم فلا يُتيحُ لشيء أن ينال منها بالأخذ والنقصان. وهكذا فلقد حفظ اللهُ تعالى جثمان سيدنا سليمانَ بعد موته؛ هذا الموت الذي لم تتبيَّنه الجنُّ إلا بعد سقوطه عليه السلام على الأرض وذلك بعد أن أتت دابةُ الأرض على بعضٍ من عصاه التي كان يتوكأ عليها.
فسبحان الله الذي أدامَ على سيدنا سليمان بدنَهُ صحيحاً معافى حتى وافته المَنيَّة! وسبحانَ مَن جسَّد من الجن شبيهاً مماثلاً لسيدنا سليمان بالتمام والكلية! وسبحانَ الذي حفظَ جثمانَ سيدنا سليمان سالماً مُسلَّماً فلم يُمكِّن أي مخلوقٍ من أن ينالَ منه تبعيضاً وتنقيصاً كما هو الحال مع كلِّ جسمٍ بايولوجي فارقته الحياة!
