من أشدُّ خَلقاً من الإنسان؟

لو أن أمرَ الإجابةِ على سؤال “من أشدُّ خَلقاً من الإنسان؟” كان موكولاً إلى الإنسان لما تردَّد لحظةً واحدة في الإجابة التي نتوقعها وهي بأن ليس هناك من هو أشدُّ خلقاً منه! فالإنسان مفتونٌ بنفسِه أشدَّ الافتتان! ويشهد على ذلك ما بين أيدينا من تراثٍ إنساني يكشف تدبُّرُه النقابَ عن هوَس الإنسان هذا بذاته! والإنسان، بهذا الافتتان منه بنفسه وبهذا الهوَس منه بذاته، يظنُّ ألا عقلَ هناكَ في الوجود يبزُّ عقلَه؛ فهو الكائنُ الأكثر عقلاً من بين كلِّ موجودات هذا الوجود العاقلة!

إلا أن اللهَ تعالى ما كان ليذرَ الإنسانَ يتخبَّطُ في متاهات الظنون والأوهام تيهاً وخيلاء دون أن يُنغِّص عليه ظنونَه هذه، فكان أن عرَّفه حجمَ نفسه وقدرَ ذاتِه وذلك بأن ذكر له في قرآنِه العظيم ما هو كفيلٌ بأن يجعله أكثرَ تواضعاً وتأدباً مع خالقه الذي خلق السمواتِ خلقاً لا وجهَ للمقارنةِ هناك على الإطلاق بينه وبين خِلقة الإنسان (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) (27 النازعات). كما أن اللهَ تعالى عرَّف الإنسانَ في قرآنِه العظيم بأن هناك مَن هم أشدُّ خلقاً منه ملائكةً وجناً وحرساً شديداً لا يعلمُ ماهيةَ وكُنهَ خِلقتهم إلا الله (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) (11 الصافات)، (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (8 الجن)، (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) (من 31 المدثر).

أضف تعليق