
الإنسانُ مخلوقٌ بايولوجيٌ عاقل. ونُخطئُ إذ نظنُّ أن الحياةَ البايولوجية هي تجلِّي الحياة الوحيد، فالملائكةُ والجن كائناتٌ حية وإن كانت غيرَ بايولوجية؛ فلقد جاء في قرآن الله العظيم ما يُفيد بأن للملائكةِ أن تتمثَّل على هيأةِ البشر فتبدو كما لو أنها بشر وأن للجن أن يتجسَّد هو الآخر على هيأة البشر! فاللهُ تعالى أخبرنا في قرآنِه العظيم بأنه اصطفى من الملائكة رسلاً أرسلهم إلى مَن شاءَ من البشر فتمثَّلوا لهم بشراً أسوياء (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (1 فاطر).
فالملائكةُ الذين أرسلهم اللهُ تعالى إلى سيدنا إبراهيم وسيدنا لوط عليهما السلام تمثلوا لهما بشراً أسوياء (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) (من 69 هود)، (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) (من 33 العنكبوت). ولقد جاء في سورة مريم أنَّ اللهَ تعالى أرسلَ سيدَنا جبريل عليه السلام فتمثَّل لها بشراً سوياً (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (من 17 مريم). ولقد أرسلَ اللهُ تعالى ملكَين إلى سيدِنا داود عليه السلام فتمثلا له خصمَين من البشر (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) (21 -من 22 ص).
أما تجسُّد الجِن فلقد جاء في القرآن العظيم ما يؤكِّد حدوثَه وذلك في الآية الكريمة 34 ص (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)، وكذلك في الآية الكريمة 39 النمل (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّر ما تقدم من آياتٍ كريمة أن المخلوقات العاقلة غير البايولوجية لها أن تتمثَّل أو تتجسَّد فتبدو لنا بشراً لا قدرةَ لنا إطلاقاً على أن نميِّزهم عن البشر الأسوياء.
فسبحان الله الذي لا قدرةَ لعقولِنا على أن تُحيطَ بتجلياتِ قدرتِه الإلهيةِ المطلقة!
