
تحدثتُ في المنشور السابق عن علَّةِ انبثاق النار التي أراها اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام، وذكرتُ أنَّها قد انبثقت من لدُن الله تعالى هكذا ومن دون توسُّطِ أسبابٍ هي المسؤولةُ عادةً عن انبثاقِ ما نعرفُ من نار.
وإذا كان بإمكاننا أن نصِف نارَ سيدِنا موسى بأنها “نارٌ لدُنية”، وذلك لأنها نارٌ قد تخلَّقت تخلُّقاً آنياً من لدُن اللهِ تعالى، فإن بإمكاننا أن نتصوَّرَ ما حدثَ قبلَ مليارات السنين عندما بدأ اللهُ خلقَ السمواتِ والأرض فكان أن انبثقت من لدُنه تعالى “مادةٌ لدُنية” كانت هي “المادةُ الأولى” التي قيَّضَ اللهُ تعالى لها أن تتفاعلَ فيما بينها بإذنِه ليبدأ تخلُّقُ وتشكُّلُ أولى جزيئات الكون.
وبذلك يكونُ للنارِ اللدُنية، التي أراها اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام، كلُّ الفضلِ في تمكينِنا من صياغةِ تصورٍ لذاك الذي حدثَ فجعل من الكون يشرعُ في رحلةِ تخلُّقِه وصولاً إلى هذه السمواتِ والأرض وذلك حتى لا نقولَ بما ذهبَ إليه علماءُ الفيزياءِ والفلك من أن هذا الكون قد انبثق من العدَم بانفجارٍ هائل (The Big Bang)، ظناً منهم وتوهُّماً أنهم بهذا قد أحاطوا بحقيقةِ نشأةِ الكون غيرَ مدركين أنَّهم بذلك إنما يقتفون أثرَ مَن سبقَهم من أممٍ ظنَّت أنَّ لآلهتِها وجوداً وما دروا أنها ما هي إلا أسماءٌ بلا مُسمَّيات!
