مفتاحُ فرجِ الله

جاءَ دينُ اللهِ تعالى ليُؤدِّبَ الإنسانَ الذي جُبِلَ على سوءِ الأدبِ مع اللهِ خالقِه ومع خلقِه! ومن سوء أدب الإنسان مع اللهِ تعالى أنه يسيءُ الظنَّ به حتى وإن كان هو من الذين قالوا “آمنا بالله”! فالإنسانُ وسوءُ الظن صنوان، وهو لذلك لن ينتفعَ بإيمانِهِ طالما كان سوءُ الظن بالله يخالطُ هذا الإيمان ويُمازِجُه ليجعلَ ذلك منه إيماناً لا قدرةَ له على أن يتوغَّلَ عميقاً داخل القلب منه (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) (من 158 الأنعام)، (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (من 14 الحجرات).

وحُسنُ الظنِّ باللهِ تعالى هو ما كان عليه أنبياءُ اللهِ وأولياؤه الصالحون ومَن سارَ على دربِهِم ممَّن أيقنَت قلوبُهم ألا نجاةَ هناك ولا فلاح إلا بمناصبةِ النفسِ العَداء. فمناصبةُ النفسِ العداء هو السبيلُ الأوحد إلى التحلِّي بحُسنِ الظنِّ باللهِ تعالى. وحُسنُ الظنِّ بالله هو السبيلُ إلى الفوز بفرج الله الذي لن يجيئك طالما كان سوءُ الظنِّ بالله يُعشِّشُ في عقلِك فيُفسِدُ إيمانَك ويحولُ دون أن يدخلَ قلبَك الذي انفردت به نفسُكَ التي لن ترضى بأن تتخلى عنه لغيرها! فيكفينا أن نستذكرَ ما كان من أمرِ سيدِنا موسى عليه السلام مع ربِّه بعد أن اضطرته الأحداث إلى مغادرةِ مصرَ، فما كان منه إلا أن توجَّهَ إلى اللهِ بدعاءٍ ينضحُ حسنَ ظنٍّ به تعالى (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) (من 24 القصص).

أضف تعليق