الرؤى وظِلال الأقدار!

ذكرتُ في منشورٍ سابق ما نصُّهُ: “إذا كان الحدثُ واحداً من تلك الأحداث الجِسام العِظام التي مسَّها القدرُ بلمستِهِ الإلهية، فإن له أن يُلقيَ بظلالِه على أرضِ الواقع قبل زمنٍ طويلٍ من حدوثِهِ”. وفي هذا المنشور سوف أُقدِّمُ مثالاً على هذه الأحداث الجسام العظام التي جعلت الأقدارُ منها تُلقي بظِلالِها على أرضِ الواقع قبل أن يتسنى لها أن تحدثَ بوقتٍ طويل.

فكلنا يتذكَّر ما اشتملت عليه سورة يوسف من أحداثٍ صاغتها يدُ القدرةِ الإلهية وذلك كيما يتأتَّى لسيدِنا يوسف عليه السلام أن يتبوَّأ أعلى منصبٍ في أقوى امبراطورية عرفها العالم القديم. وتمثِّل التغيرات المناخية التي عصفت بمصر وباقي دول الشرق الأوسط حينها هذا “الحدث القدَري” الذي ألقى بظلاله على أرض الواقع قبل سنواتٍ عديدةٍ من حدوثِهِ. فلقد زُجَّ بسيدِنا يوسفَ في السجن ليلتقيَ بصاحبَي سجنِهِ وليحدثَ ما حدثَ من أحداثٍ ذاتِ صلة برؤيا أحدهما والذي أخبره سيدُنا يوسف بأنه سيُصبحُ ساقيَ الملك. ثم مضت السنون حتى أرى اللهُ تعالى الملكَ رؤياهُ التي أوَّلها سيدُنا يوسف وجاءت الأيامُ لتثبتَ صدقَ هذا التأويل.

إذاً فلقد ألقى ذلك “الحدثُ القدَري” بظلالِه على أرض الواقع وكان ما كان من أحداثٍ انتهت بتحقُّق حدوثِهِ بعد عدةِ سنوات على تلك الظِلال القدرية.

أضف تعليق