لماذا يتعيَّنُ على كثيرٍ من الناس أن يكونوا كأسلافِنا الأواخر؟

يعجزُ كلٌّ من العلم، والتفسير التقليدي للدينِ، عن التعليلِ لهذا الذي يجعلُ من كثيرٍ من البشرِ على هذا القدر من المخالفة عن “ناموسِ اللهِ” الذي فرضَهُ اللهُ على الطبيعة ليستقيمَ به أمرُها ولتتمكَّنَ بالتالي كائناتُها من التعايُشِ دون أن يُبيدَ بعضُها بعضاً! فالعلمُ ينظرُ إلى الإنسانِ فيراهُ سليلَ “ماضٍ حيواني” هو في حقيقةِ الأمرِ عاجزٌ عن التعليلِ لهذا الذي هو عليه الإنسانُ من خبالٍ يتجلَّى في ولعِهِ بالحروبِ وقتلِ الآخر بغيرِ الحق! فالقتلُ في عالمِ الطبيعة مُقنَّنٌ بقوانينَ لا قدرةَ لحيوانٍ على الخروجِ عليها. فكيف إذاً يكونُ الإنسانُ سليلَ هذا الحيوان الذي لا يجري في عروقِهِ دمٌ يحضُّهُ على الإفسادِ في الأرضِ وسفكِ الدماء؟!

وبالمقابل فإن التفسيرَ التقليدي للدين عاجزٌ هو الآخر، بهذا الذي يقولُ به من تصورٍ للإنسان مبالَغٍ فيه، عن أن يُعلِّلَ لخروجِ الإنسانِ على قوانينِ اللهِ تعالى التي حرَّمَ اللهُ بموجبِها قتلَ النفسِ إلا بالحق! فكيفَ يستقيمُ أن يكونَ مَن خلقَه اللهُ في أحسنِ تقويم خارجاً على القانونِ الإلهي الذي بمقتضاهُ استقامَ أمرُ الطبيعةِ بشريعةِ غابِها التي ما قدرناها حقَّ قدرِها إذ أدنَّاها بما أُدينَ به ذئبُ إخوةِ يوسف.

إذاً فلابد لنا من أن نُعيدَ صياغةَ تصوُّرِنا للإنسان، نشوءاً وارتقاءً وانحداراً، وذلك حتى يتسنى لنا أن نتبيَّنَ ما جاءنا به دينُ اللهِ تعالى من حقائقَ بهذا الشأن غيَّبها عنا إصرارُنا على النظرِ إلى الإنسانِ بعينٍ تأبى أن تراهُ إلا ذاكَ المخلوقَ الذي “خلقَهُ الربُّ على صورتِه”!

أضف تعليق