مفتاح القرآن العظيم

تُخفِقُ كلُّ محاولةٍ لمقاربةِ القرآنِ العظيم بُغيةَ الوقوع على جوهر رسالة نصِّه الإلهي المقدس إن هي لم تُقِر لهذا القرآن بأنه كتابُ إنذارٍ من نار جهنم (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (7 الشورى). فهذا الإقرارُ لقرآنِ الله العظيم بأنه كتابُ إنذارٍ إلهي شديدِ اللهجة يُحذِّرُ من الآخرةِ ومن نارها الأبدية هو المفتاح الذي بوساطةٍ منه يُمكَّن متدبِّرُهِ من الإحاطة برسالتِهِ الإلهية وبمفرداتِها التي لن تتكشَّفَ حقائقُها إلا من بعدِ أن تُفتَّحَ أبوابُ أسرارِه بهذا المفتاح الذي يُصرُّ قارؤوا هذا القرآن دون تدبُّرٍ على أن يتغافلوا عنه، وذلك مظنةَ أنهم قادرونَ على الإحاطةِ بما ينطوي عليه من خفايا وخبايا وأسرار بقراءته كيفما يحلو لعقولهم طالما كانوا قد أحكموا هذه القراءةَ وفق ما تقضي به أحكامُ التلاوةِ والتجويد!

إن القرآنَ العظيم كتابُ إنذارٍ وتحذير من نارِ جهنم. وكلُّ مَن لا يُقرُّ لهذا القرآن بأن اللهَ تعالى ما أنزلهُ إلا ليُنذرَ ويحذِّرَ من هذه النار الأبدية إنما يحكمُ على عقلِهِ بأن يبقى بعيداً كلَّ البُعد عن الوقوعِ على ما كان سيُحيطُ به من حقائق هذا القرآنِ وأسرارِه إن هو استعانَ على ذلك بمفتاحِهِ.

أضف تعليق