
إذا كان سيدُنا موسى عليه السلام “كليمَ الله”، وذلك لأنَّ اللهَ تعالى اختصَّه بكلامِهِ فكلَّمَهُ تكليماً (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي) (من 144 الأعراف)، (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (من 164 النساء)، فلماذا عرَّفَ اللهُ تعالى سيدَنا عيسى عليه السلام بأنه “كلمتُه التي ألقاها إلى السيدة مريم عليها السلام” (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (من 171 النساء)؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به الآية الكريمة 47 آل عمران (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). فالسيدة مريم عليها السلام حملَت بسيِدنا عيسى عليه السلام حملاً عجائبياً دون وساطةٍ من زوجٍ وذلك لأن اللهَ تعالى تدخلَ تدخلاً مباشراً فأمرَ بَدَنَها الشريف أن يشرعَ بهذا الحمل، وذلك بقولِه له “كن فيكون”. واللهُ تعالى يريدُنا أن نستذكرَ على الدوام أنَّ سيدَنا عيسى عليه السلام ما كان له أن يكونَ لولا هذه الكلمة الإلهية الجليلة: “كن”.
