في معنى كلمة “الساعة” في القرآن العظيم

وردت كلمةُ “الساعة” في القرآن العظيم 39 مرة. ولقد وصفَ اللهُ تعالى يومَ القيامة بـ “الساعة” (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ) (من 55 الروم). فلماذا وصفَ اللهُ تعالى يوم القيامة بـ “الساعة”؟ ولماذا كلُّ هذا التشديدِ القرآني على هذه الكلمة الجليلة التي يريدُها اللهُ تعالى أن تُذكِّرَنا بالآخرةِ وبالقيامةِ وبالحسابِ وبالنارِ والجنة؟

يُعينُ على الإجابةِ على هذين السؤالَين أن نستذكرَ أن “الساعةَ” في اللغة العربية يُقصَدُ بها الوقتُ المحدَّد الذي تُؤجَّلُ الأحداثُ بأجلِهِ المُسمى. وبذلك فإن ساعةَ القيامة هي وقتُها المأجولُ بأجَلِهِ، والذي لا يعلمُ أحدٌ غيرُ اللهِ متى يحينُ أوانُه. فلا أحدَ غيرَ اللهِ بمقدورِهِ أن يعلمَ متى يحينُ وقتُ ساعةِ القيامة (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (187 الأعراف).

ولقد غيَّبَ اللهُ تعالى أوانَ مجيء ساعةِ القيامة فجعلَهُ من مفرداتِ علمِ الغيبِ التي لم يُطلِع عليهِا أحداً من خلقه، وذلك حتى يلازمَ العابدَ الخوفُ منها فلا يُسوِّفُ ولا يؤجِّلُ ولا يماطلُ طالما وقرَ لديه أنها قد تقومُ في أيةِ لحظة. فـ “غيبية” أوان الساعة مدعاةٌ لتقوى اللهِ حقَّ تُقاتِه ما استطاعَ العبدُ الذي استيقنَ قلبُهُ أنَّها آتيةٌ لا ريبَ فيها وأنَّه لذلك لا ينبغي له أن يغفلَ عنها الغفلةَ التي تُمكِّنُها منه فتُباغتُهُ على حين غرة وهو يخوضُ مع الخائضينَ المُسوِّفين.

أضف تعليق