
يبرهنُ الإنسانُ على عجزِهِ عن الإحاطةِ بحقائق الأمور بهذا الذي هو عليه من انشغالٍ بهذه الحياةِ الدنيا. فالناسُ ثلاثة: منصرفٌ إلى ما بين يدَيه من الدنيا منشغلٌ به عن التفكيرِ فيما جاء به دينُ اللهِ تعالى من أنَّ هناك آخرةً يُحاسَبُ فيها الإنسانُ على ما جنته يداهُ في دنياه، ومنشغلٌ بهذه الدنيا عن الآخرة وإن كان يظنُّ أنَّ للآخرةِ حظاً من قلبه وعقله، ومشغولٌ بالآخرة وإن كان للدنيا من عقلِهِ وقلبِه نصيبٌ أوجبه أنه بشرٌ في نهاية الأمر.
والناسُ وإن هم تفاوتوا في مقدارِ إنشغالهم بهذه الحياة الدنيا، فإنهم سيُحشرون خاتمةَ المطافِ إلى الآخرة حشراً لا يستثني منهم أحداً، ولذلك وصف القرآنُ العظيمُ الإنسانَ بأنه “كادحٌ إلى ربه كدحاً فمُلاقيه”: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) (6 الانشقاق). والفائزُ هو مَن أدركَ هذه الحقيقة فاستعدَّ للقاءِ الله وتزوَّد له بخير الزاد التقوى، والخاسرُ هو مَن أنكر هذا اللقاء أو قاربه بالمماطلةِ والتسويف والتأجيل فضاعَ وتفلَّتَ منه العُمُر!
فإذا أردتَ أن تكونَ من الفائزين دنيا وآخرة فما عليك إلا أن تتخيَّرَ الكدحَ الذي سيُزحزِحُك عن نارِ جهنم ويُدخلُك الجنةَ خالداً فيها أبداً.
