
يبرهنُ الإنسانُ على ظُلمِهِ وجهالتِه بهذا الذي هو عليه من مسارعَةٍ إلى معاتبةِ اللهِ تعالى على كلِّ ما يظنُّ ويتوهَّمُ أنه تقصيرٌ من جانبِ اللهِ في حقِّه! فالإنسانُ يُعاتبُ اللهَ لأنه لم يفعل له كذا أو كذا! والإنسانُ يعاتبُ اللهَ متذرعاً بأنه قد قامَ بكلِّ ما قد أمرَهُ به؛ فهو يذكره ويصومُ ويصلي له، فلماذا إذاً لم يقُمِ اللهُ بالمقابل بما ينبغي عليه أن يقومَ به من رفدِهِ بالرزقِ الوفير والأمنِ والأمان وإسباغٍ عليه من نعمائه؟!
وهكذا يبرهنُ الإنسانُ على أنه بمعاتبتِهِ لله فإنه قد استحقَّ أن ينساهُ اللهُ فلا يتغمَّدُه بسابغِ فضلِهِ وواسعِ رحمته! فالإنسانُ المعاتبُ لله قد فاته أن يُدركَ أن اللهَ هو مَن له أن يُعاتبَه! فالإنسانُ مقصِّرٌ في حقِّ اللهِ تعالى مهما ظنَّ خلافَ ذلك متوهماً أنه قد قامَ بكلِّ ما يُمليه عليه كونُهُ قد خُلِقَ لعبادةِ اللهِ لا لشيءٍ آخر! وهذا الذي فاتَ الإنسانَ، مِن أنَّ مَن له أن يعاتبَ الآخر هو اللهُ لا الإنسان، لم يفُت سيدَ الخلق صلى الله تعالى عليه وسلم الذي ختمَ دعاءَه يومَ الطائف بهذه الكلماتٍ التي تنبضً بتقوى قلبٍ وتنطوي على حكمةٍ بالغةٍ: “لكَ العُتبى حتى ترضى”.
