ما كان اللهُ ليذرَ الإنسانَ يتخبَّطُ في متاهاتِ الضلالِ دون أن يُغدقَ عليه هَديَه الإلهي الذي إن هو اهتدى به كان له أن يسعدَ في هذه الدنيا وفي الآخرة، وإن هو أعرضَ عنه جرَّ على نفسِه شقاءَ الدنيا والآخرة.
ولقد نصحَنا سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأن نحفظَ اللهَ لنجدَه أمامَنا فقال: “إحفظِ اللهَ تجدهُ أمامَك”. وفي هذه النصيحة المحمدية ما فيها من حكمةٍ بالغةٍ لن تفوتَ متدبِّرَها. ومفادُ هذه الحكمة هو أننا لن نتمكَّنَ من أن نجدَ اللهَ تعالى أمامنا إلا إذا ما نحن حفظناه. فكيف السبيلُ إلى أن نحفظَ اللهَ تعالى؟
تُجيبُنا على هذا السؤال الآيةُ الكريمة 10 الفتح (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا). فمن أوفى بما عاهدَ عليه الله هو الذي حفظَ اللهَ فحافظَ على كلِّ ما جاءه من عنده دينُه الإلهي من شِرعةٍ ومنهاج دونهما الضلالُ المبين.

