خُلُقُ اللهِ لا خُلُقَ الأولين!

وصفَ المشركون قرآنَ الله العظيم بأنه “أساطيرُ الأولين”، وذلك في إشارةٍ منهم إلى ما جاءهم به هذا القرآنُ من أحاديث الأولين الذين استحقوا بما جنته أيديهم ما حلَّ بهم من عذابٍ إلهي مُهين (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (31 الأنفال). والمشركون من معاصِري سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، بهذا الوصفِ منهم للقرآن العظيم، إنما كانوا يُردِّدون ما سبقَ لقومِ سيدِنا هود عليه السلام أن وصفوا به رسالتَه الإلهية بقولِهم فيها إنها ليست إلا “خُلُقَ الأولين”: (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ. إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ. وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِين) (136 -138 الشعراء).
ولقد فاتَ المشركين من معاصري رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما سبقَ وأن فاتَ قومَ سيدِنا هود عليه السلام من أنَّ “أساطيرَ الأولين” هي ليست في حقيقتِها إلا “أنباءَ الغيب” التي أذِنَ اللهُ تعالى لها بأن يُطلَعَ عليها من أنبيائِهِ مَن شاء، وأنَّ “خُلُق الأولين” هي في حقيقتِها “خُلُق الله”، أي طريقُهُ المُبين وصراطُهُ المستقيم وهَديُهُ القويم. ولذلك وصفَ القرآنُ العظيم الخلُقَ الذي هو عليه سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بـ “العظيم” (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (4 القلم)، (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ) (67 الحج).

أضف تعليق