الشقاءُ الإنساني بين علَّةٍ منسيَّة وأسبابٍ وهمية!

يضربُ الشقاءُ بجذورِهِ عميقاً في الماضي الإنساني فلا يعودُ والحالُ هذه بمقدور الإنسان أن يتبيَّنَ العلةَ من وراءِ شقائِهِ هذا وإن كان يظنُّ أنه قادرٌ على أن يُحدِّدَ الأسبابَ التي يتوهَّمُ أن بوسعِهِ أن يتذرَّعَ بها ليُجيبَ على سؤال “لماذا أنا شقي؟”.
فكلُّ محاولةٍ لتفسيرِ الشقاء الإنساني لن يُكتَبَ لها التوفيق إن هي أصرَّت على تلمُّسِ هذا التفسير خوضاً في حاضرِ الإنسان أو تعمُّقاً في ماضيه القريب! فهذه كلُّها جميعاً أسبابٌ لا قدرةَ لها على أن تُعلِّلَ لشقاءِ الإنسان الذي يبرهنُ، باستعصائِه على العلاج، أنَّ علَّتَه لا علاقة لها من قريبٍ أو بعيد بهذا الحاضر أو ذاك الماضي القريب!
وبذلك يتبيَّنُ لنا أن ما يقولُ به الدينُ الإلهي هو الحقُّ الذي لا مراءَ فيه وذلك طالما كان بمقدورِ هذا الدين أن يُعلِّلَ لشقاءِ الإنسان فيُرجعَه إلى ما حدث له في ماضيه السحيق فجعل منه أمام مفترقِ طريقين لا ثالثَ لهما: فإما أن يلزمَ الإنسانُ صراطَ اللهِ المستقيم ويتَّبعَ هَديَهُ القويم فيكونَ له أن يحيا حياةً طيبة دنيا وآخرة، أو أن يُعرِضَ عن هذا الصراط القويم فيشقى دنيا وآخرة (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة)، (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (35 -36 الأعراف).

أضف تعليق