العلمُ والدين…. مَن يستبعدُ الآخر؟

يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ الدينَ والعلم كيانان معرفيان يستبعدُ واحدهما الآخر وذلك لما ينطوي عليه كلٌّ منهما من تفاصيلَ تُحتِّمُ وجوبَ هذا الاستبعاد. ونحن إن أمعنَّا النظرَ في هذا الذي يتمايزُ به الدينُ عن العلم فإنَّ ما سنخلصُ إليه يوجبُ علينا أن نحكمَ بأنَّ العلمَ هو مَن يستبعدُ الدين استبعاداً تُمليه عليه ضوابطُهُ ومُحدِّداتُه التي تقومُ على أساسٍ من الإذعانِ لما يقضي به العقلُ ويحكم وذلك طالما استعصى الدينُ على ضوابط وأحكام ومحددات هذا العقل استعصاءً توجبُهُ حقيقةُ كونِهِ كياناً إلهيَّ الإبداعِ والصنعة. أما الدين، فإنه لا يستبعدُ العلمَ بالتمام والكلية كما يفعل العلم وذلك لأن الدينَ لا ينظرُ إلى العلمِ فيراهُ كلاً واحداً! فالعلمُ في حقيقتهِ علمان: علمٌ تجريبي قائمٌ على الملاحظةِ والتجريب وبالتالي فلا يمكنُ للدين أن يُعرضَ عنه ويستبعده، وعلمٌ نظري قائمٌ على الافتراض والتنظير فلا يمكن للدين والحالُ هذه إلا أن يُعرضَ عنه ويستبعده.
إذاً فالعلمُ يستبعدُ الدينَ بكُليَّتِهِ في الوقتِ الذي لا يستبعدُ فيه الدينُ من العلمِ إلا جانبَه النظري الذي يفترضُ أنَّ لنظرياتِ العلم أن تُعلِّلَ لوقائعِ وأحداثِ الوجود التعليلَ الذي لا يُحتِّمُ علينا وجوبَ القول بأن اللهَ هو الفاعلُ الحقيقي من وراء ما يحدث في هذا الوجود.

أضف تعليق