العلمُ والمعرفةُ الدينية… هل يتعارضان حقاً؟

انتهيتُ في المنشور السابق إلى تبيان ما بين الدين والعلم من علاقةٍ عجيبة بمقتضاها يُقصي العلمُ الدينَ بالتمامِ والكلية، بينما لا يستبعدُ الدينُ من العلمِ إلا ذلك الجانبَ منه الذي يُصِرُّ على إقحامِ نظرياتِهِ فيما لا ينبغي لها تعليلاً لوقائع وأحداث وظواهر الوجود يتحتَّمُ علينا إن نحن أخذنا به وجوبَ أن نشاركَ العلمَ مقالتَه الإلحادية بألا موجبَ هناك للقول بوجود الله تعالى!
وفي هذا المنشور سوف أتطرقُ إلى ما بين العلم و”المعرفة الدينية” من وشائج قربى يتعيَّنُ بمقتضاها على المتدين أن ينظرَ إلى الكم الأكبر من منجزات العلم وإبداعاتِهِ فيراها على حقيقتها: مفرداتٍ تخصُّ “المعرفةَ الدينية” كما تخص العلم! فكلُّ ما تأتى للعلمِ أن يقعَ عليه من ظواهر وحقائق هذا الوجود، رياضيةً كانت أم فيزيائيةً أم بايولوجيةً أم كيميائية، هي في حقيقتِها مفرداتٌ من المعرفة الدينية. فهذا الوجودُ ما كانت لتقومَ له قائمةٌ لولا ما سبقَ للهِ تعالى وأن سلَّطَه عليه من قوانينَ إلهيةٍ رياضيةً كانت أم فيزيائيةً أم كيميائيةً أم بايولوجية أو غير ذلك من قوانين إلهية لما يأذن اللهُ بأن يجيءَ أوانُ اكتشافِنا لها ووقوعُنا عليها.
لذلك فإن المعرفةَ الدينية تشتملُ على الجانب الأعظم مما أذن اللهُ تعالى للعلم أن يُحيطَ به من قوانينِه الإلهية.

أضف تعليق