قوانينُ العلم وقوانينُ الله

انتهيتُ في المنشورِ السابق إلى تبيانِ ما ينبغي أن يكون عليه تصورنا للمعرفة الدينية من أنها تشتملُ على كلِّ ما تأتى للعلمِ أن يحيطَ به من قوانينِ اللهِ تعالى، فيزيائيةً كانت أم كيميائية أم بايولوجية أم رياضية أم جيولوجية. إلا أن هذا الذي يكونُ للعلم بمقتضاه أن تكونَ قوانينُه هي قوانينُ الله تعالى لا يبنغي أن يجعلنا نخطئُ الحسابَ فنظنُّ ونتوهمُ أن هذه القوانينَ هي كلُّ ما في الأمر وأن ليس للهِ تعالى من قوانينَ إلهيةٍ أخرى ليس بالإمكان إحصاؤها ولمَّا يتأتَّى للعلمِ أن يقعَ عليها، ناهيك عن أن للهِ تعالى قوانينَ إلهيةً لم يُقدَّر للإنسان أن يُحيطَ بها. فيكفينا أن نستذكرَ أنَّ المعجزاتِ والكرامات وغيرَها من خوارقِ العاداتِ كلُّها جميعاً تحدثُ بالاستنادِ إلى قوانينَ إلهيةٍ لم يُحِط بها العلم.
إذاً فللهِ تعالى قوانينٌ إلهية مُكِّن العلمُ من أن يحيطَ بشيءٍ منها، كما أن لله تعالى قوانين إلهيةً أخرى حيل بين الإنسان وبينها.

أضف تعليق