العقلُ وتجلياتُه غيرُ البايولوجية

انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن للعقلِ أن يتجلى تجلياتٍ غيرَ بايولوجية وذلك على الضد مما يقولُ به العلمُ من أن العقلَ بايولوجي فحسب!
إنَّ هذه النزعةَ الآنثروبومورفية قد أدَّت بالعلم إلى تعزيز موقفه الإلحادي من مسألةِ وجودِ اللهِ تعالى؛ فمادام العقلُ لا يمكنُ أن يكونَ إلا بايولوجياً، فليس هناك إذاً من كيانٍ غيرِ بايولوجي له أن يكونَ عاقلاً! ولذلك قطعَ العلمُ أيضاً بألا وجودَ للملائكةِ والجن طالما كانت هذه كائناتٍ عاقلةً غيرَ بايولوجية! ولقد برهنَ العلمُ، بهذا الجزمِ من جانبه بأن ليس هناك في الوجود أيُّ تجلياتٍ غيرِ بايولوجية للعقل، على أنه أبعدُ ما يكونُ عن التحلِّي بما يوجبه المنهج العلمي ويُمليه على العلماء من تقيُّدٍ بالظاهرة والتجربة دون أيةِ افتراضاتٍ مُسبَقة! فمن قال بأن العقلَ لا يمكنُ أن يكونَ له تجلياتٌ غيرُ بايولوجية؟!
إنَّ تعجُّلَ العلمِ بالإجابة بالنفي على هذا السؤال يبرهن بشكلٍ قاطع على أننا غيرُ ملزَمين على الإطلاق بأن نتَّبعَ العلمَ ونصدِّقَ مقالتَه هذه وذلك طالما أنه لم يُقدِّم لنا أيَّ دليلٍ على استحالةِ أن يكونَ للعقلِ تجلياتٌ غيرُ بايولوجية.

أضف تعليق