هل تظنُّ حقاً أنَّكَ تدري؟!

قَوامُ الإيمانِ باللهِ تمامُ الإيقانِ بأن العبدَ لا يدري ماذا سيكون من أمرِهِ مع اللهِ الذي إليه يُرجَعُ الأمرُ كلُّه وإليه تصيرُ الأمور. ومن هنا جاءَ الأمرُ بوجوبِ التوكُّلِ على الله الذي لا يدري العبدُ ما الذي سيعودُ عليه إيمانُهُ باللهِ من تسييرٍ لأمورِهِ صوبَ الوجهة التي قدَّرَها الله.
ولقد نصحَ اللهُ رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يلزمَ هذه “اللاأدريةَ” مُفوِّضاً أمرَه كلَّه إليه تعالى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (من 1 الطلاق). وهذه “اللاأدريةُ الإيمانيةُ” هي ما حرصَ القرآنُ العظيم على تذكير المؤمنين بها حتى لا يكونَ للنفسِ من إيمانِهِم باللهِ شيئاً من سوءِ ظنٍّ به تعالى يُخالجُ هذا الإيمانَ فيُشينُهُ ويُحبِطُهُ (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) (من 34 لقمان).
إذاً فإيمانُك باللهِ تعالى يقتضي منك وجوبَ أن يستيقنَ قلبُك من أنَّ مَن آمنتَ به هو الأدرى بمصالحِكَ وهو الذي بيدِهِ ملكوتُ أمرِكَ فلا موجِبَ بعد ذلك لحرصٍ منكَ ولا توجُّسٍ ولا شكٍّ ولا ارتياب.

أضف تعليق